الهمزة الأولى ، وقيل هو جمع شئ من غير تغيير كبيت وأبيات وهو غلط ، لأن مثل
هذا الجمع ينصرف ، وعلى الأقوال الأول يمتنع صرفه لأجل همزة التأنيث ، ولو كان
أفعالا لانصرف ، ولم يسمع أشياء منصرفة البتة ، وفى هذا المسألة كلام طويل فموضعه
التصريف ( إن تبد لكم تسؤكم ) الشرط وجوابه في موضع جر صفة لأشياء
( عفا الله عنها ) قيل هو مستأنف ، وقيل هو في موضع جر أيضا ، والنية به التقديم :
أي عن أشياء قد عفا الله لكم عنها .
قوله تعالى ( من قبلكم ) هو متعلق بسألها ، ولا يجوز أن يكون صفة لقوم
ولا حالا ، لأن ظرف الزمان لا يكون صفة للجثة ولا حالا منها ولا خبرا عنها .
قوله تعالى ( ما جعل الله من بحيرة ) " من " زائدة . وجعل هاهنا بمعنى سمى
فعلى هذا يكون بحيرة أحد المفعولين والآخر محذوف : أي ما سمى الله حيوانا بحيرة
ويجوز أن تكون جعل متعدية إلى مفعول واحد بمعنى ما شرع ، ولا وضع ، وبحيرة
فعيلة بمعنى مفعولة . والسائبة فاعلة من ساب يسيب إذا جرى ، وهو مطاوع سيبه
فساب ، وقيل هي فاعلة بمعنى مفعولة : أي مسيبة . والوصيلة بمعنى الواصلة ، والحامي
فاعل من حمى ظهره يحميه .
قوله تعالى ( حسبنا ) هو مبتدأ وهو مصدر بمعنى اسم الفاعل ، و ( ما وجدنا )
هو الخبر " ما " بمعنى الذي أو نكرة موصوفة ، والتقدير : كافينا الذي وجدناه
ووجدنا هنا يجوز أن تكون بمعنى علمنا ، فيكون ( عليه ) المفعول الثاني ، ويجوز
أن تكون بمعنى صادفنا فتتعدى إلى مفعول واحد بنفسها . وفى عليه على هذا وجهان :
أحدهما هي متعلقة بالفعل معدية له كما تتعدى ضربت زيدا بالسوط . والثاني أن تكون
حالا من الآباء ، وجواب ( أو لو كان ) محذوف ، تقديره : أو لو كانوا يتبعونهم .
قوله تعالى ( عليكم أنفسكم ) عليكم هو اسم للفعل هاهنا ، وبه انتصب
أنفسكم ، والتقدير : احفظوا أنفسكم ، والكاف والميم في عليكم في موضع جر لأن اسم
الفعل هو الجار والمجرور ، وعلى وحدها لم تستعمل اسما للفعل ، بخلاف رويدكم فإن
الكاف والميم هناك للخطاب فقط ولا موضع لهما لأن رويدا قد استعملت اسما للأمر
للمواجه من غير كاف الخطاب ، وهكذا قوله : " مكانكم أنتم وشركاؤكم " ،
الكاف والميم في موضع جر أيضا ، ويذكر في موضعه إن شاء الله تعالى ( لا يضركم )
يقرأ بالتشديد والضم على أنه مستأنف ، وقيل حقه الجزم على جواب الأمر ولكنه
حرك بالضم اتباعا لضمة الضاد ، ويقرأ بفتح الراء على أن حقه الجزم وحرك بالفتح
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 228
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٢٨