كقوله : " والله الذي لا إله إلا هو " ونحوه ، وقيل التشديد يدل على تأكيد العزم
بالالتزام بها ، وقيل إنما شدد لكثرة الحالفين وكثرة الأيمان ، وقيل التشديد عوض
من الألف في عاقد ، ولا يجوز أن يكون التشديد لتكرير اليمين لأن الكفارة تجب
وإن لم تكرر ، ويقرأ " عاقدتم " بالألف ، وهي بمعنى عقدتم كقولك : قاطعته
وقطعته من الهجران ( فكفارته ) الهاء ضمير العقد ، وقد تقدم الفعل الدال
عليه ، وقيل تعود على اليمين بالمعنى لأن الحالف واليمين بمعنى واحد ، و ( إطعام )
مصدر مضاف إلى المفعول به ، والجيد أن يقدر بفعل قد سمى فاعله ، لأن ما قبله
وما بعده خطاب ، ف ( عشرة ) على هذا في موضع نصب ( من أوسط ) صفة
لمفعول محذوف تقديره : إن تطعموا عشرة مساكين طعاما أو قوتا من أوسط : أي
متوسطا ( ما تطعمون ) أي الذي تطعمون منه أو تطعمونه ( أو كسوتهم )
معطوف على إطعام ، ويقرأ شاذا " أو كاسوتهم " فالكاف في موضع رفع : أي
أو مثل أسوة أهليكم في الكسوة ( أو تحرير ) معطوف على إطعام وهو مصدر مضاف
إلى المفعول أيضا ( إذا حلفتم ) العامل في إذا كفارة إيمانكم ، لأن المعنى ذلك
يكفر أيمانكم وقت حلفكم ( كذلك ) الكاف صفة مصدر محذوف أي يبين لكم
آياته تبيينا مثل ذلك .
قوله تعالى ( رجس ) إنما أفرد لأن التقدير إنما عمل هذه الأشياء رجس ، ويجوز
أن يكون خبرا عن الخمر وإخبار المعطوفات محذوف لدلالة خبر الأول عليها ،
و ( من عمل ) صفة لرجس أن خبر ثان ، والهاء في ( اجتنبوه ) ترجع إلى الفعل
أو إلى الرجس والتقدير رجس من جنس عمل الشيطان .
قوله تعالى ( في الخمر والميسر ) في متعلقة بيوقع ، وهي بمعنى السبب : أي
بسبب شرب الخمر وفعل الميسر ، ويجور أن تتعلق في بالعداوة ، أو بالبغضاء : أي أن
تتعادوا ، وأن تتباغضوا بسبب الشرب ، وهو على هذا مصدر بالألف واللام معمل ،
والهمزة في البغضاء للتأنيث وليس مؤنث أفعل ، إذ ليس مذكر البغضاء أبغض وهو
مثل البأساء والضراء ( فهل أنتم منتهون ) لفظه استفهام ، ومعناه الأمر :
أي انتهوا ، لكن الاستفهام عقيب ذكر هذه المعايب أبلغ من الأمر .
قوله تعالى ( إذا ما اتقوا ) العامل في إذا معنى : ليس على الذين آمنوا وعملوا
الصالحات جناح : أي لا يأثمون إذا ما اتقوا .
قوله تعالى ( من الصيد ) في موضع جر صفة لشئ ، ومن لبيان الجنس ،
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 225
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٢٥