وقيل للتبعيض إذ لا يحرم إلا الصيد في حال الإحرام ، وفى الحرم وفى البر والصيد
في الأصل مصدر ، وهو هاهنا بمعنى المصيد ، وسمى مصيدا وصيدا لمآله إلى ذلك
وتوفر الدواعي إلى صيده ، فكأنه لما أعد للصيد صار كأنه مصيد ( تناله ) صفة
لشئ ، ويجوز أن يكون حالا من شئ لأنه قد وصف ، وأن يكون حالا من الصيد
( ليعلم ) اللام متعلقة بليبلونكم ( بالغيب ) يجوز أن يكون في موضع الحال من
" من " أو من ضمير الفاعل في يخافه : أي يخافه غائبا عن الخلق ، ويجوز أن يكون
بمعنى في : أي في الموضع الغائب عن الخلق ، والغيب مصدر في موضع فاعل .
قوله تعالى ( وأنتم حرم ) في موضع الحال من ضمير الفاعل في تقتلوا ،
و ( متعمدا ) حال من الضمير الفاعل في قتله ( فجزاء ) مبتدأ والخبر محذوف ،
وقيل التقدير . فالواجب جزاء ، ويقرأ بالتنوين ، فعلى هذا يكون ( مثل ) صفة له
أو بدلا ، ومثل هنا بمعنى مماثل ، ولا يجوز على هذه القراءة أن يعلق من النعم
بجزاء ، لأنه مصدر وما يتعلق به من صلته ، والفصل بين الصلة والموصول بالصفة أو البدل
غير جائز ، لأن الموصول لم يتم فلا يوصف ولا يبدل منه ، ويقرأ شاذا " جزاء "
بالتنوين ، ومثل بالنصب ، وانتصابه بجزاء ، ويجوز أن ينتصب بفعل دل عليه
جزاء : أي يخرج أو يؤدى مثل ، وهذا أولى فإن الجزاء يتعدى بحرف الجر ، ويقرأ
في المشهور بإضافة جزاء إلى المثل ، وإعراب الجزاء على ما تقدم ، ومثل في هذه
القراءة في حكم الزائدة ، وهو كقولهم : مثلي لا يقول ذلك : أي أنا لا أقول ،
وإنما دعا إلى هذا التقدير أن الذي يجب به الجزاء المقتول لا مثله ، وأما ( من النعم )
ففيه أوجه : أحدها أن تجعله حالا من الضمير في قتل لأن المقتول يكون من النعم ،
والثاني أن يكون صفة لجزاء إذا نونته : أي جزاء كائن من النعم ، والثالث أن تعلقها
بنفس الجزاء إذا أضفته ، لأن المضاف إليه داخل في المضاف فلا يعد فصلا بين الصلة
والموصول ، وكذلك إن نونت الجزاء ونصبت مثلا لأنه عامل فيهما فهما من صلته ،
كما تقول : يعجبني ضربك زيدا بالسوط ( يحكم به ) في موضع رفع صفة لجزاء
إذا نونته ، وأما على الإضافة فهو في موضع الحال ، والعامل فيه معنى الاستقرار
المقدر في الخبر المحذوف ( ذوا عدل ) الألف للتثنية ، ويقرأ شاذا " ذو " على
الإفراد ، والمراد به الجنس ، كما تكون " من " محمولة على المعنى ، فتقديره : على
هذا فريق ذو عدل أو حاكم ذو عدل ، و ( منكم ) صفة لذوا ، ولا يجوز أن يكون
صفة العدل لأن عدلا هنا مصدر غير وصف ( هديا ) حال من الهاء في به وهو بمعنى
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 226
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٢٦