ويقرأ بتخفيف الراء وسكونها وكسر الضاد وهو من ضاره يضيره ، ويقرأ كذلك
إلا أنه بضم الضاد وهو من ضاره يضوره ، وكل ذلك لغات فيه ، و ( إذا ) ظرف
ليضر ، ويبعد أن يكون ظرفا لضل لأن المعنى لا يصح معه .
قوله تعالى ( شهادة بينكم ) يقرأ برفع الشهادة وإضافتها إلى بينكم ، والرفع
على الابتداء ، والإضافة هنا إلى بين على أن تجعل بين مفعولا به على السعة ، والخبر
اثنان ، والتقدير : شهادة اثنين ، وقيل التقدير : ذوا شهادة بينكم اثنان ، فحذف
المضاف الأول ، فعلى هذا يكون ( إذا حضر ) ظرفا للشهادة ، وأما ( حين
الوصية ) ففيه على هذا ثلاثة أوجه : أحدها هو ظرف للموت . والثاني ظرف
لحضر ، وجاز ذلك إذ كان المعنى حضر أسباب الموت . والثالث أن يكون بدلا
من إذا ، وقيل شهادة بينكم مبتدأ وخبره إذا حضر ، وحين على الوجوه الثلاثة
في الإعراب ، وقيل خبر الشهادة حين ، وإذا ظرف للشهادة ، ولا يجوز أن يكون
إذا خبرا للشهادة وحين ظرفا لها ، إذ في ذلك الفصل بين المصدر وصلته بخبره ،
ولا يجوز أن تعمل الوصية في إذا لأن المصدر لا يعمل فيما قبله ، ولا المضاف إليه
في الإعراب يعمل فيما قبله . وإذا جعلت الظرف خبرا عن الشهادة فاثنان خبر مبتدإ
محذوف : أي الشاهدان اثنان ، وقيل الشهادة مبتدأ ، وإذا وحين غير خبرين ، بل هما
على ما ذكرنا من الظرفية ، واثنان فاعل شهادة ، وأغنى الفاعل عن خبر المبتدأ ،
و ( ذوا عدل ) صفة لاثنين ، وكذلك ( منكم أو آخران ) معطوف على
اثنان ، و ( من غيركم ) صفة لآخران ، و ( إن أنتم ضربتم في الأرض )
معترض بين آخران وبين صفته ، وهو ( تحبسونهما ) أي أو آخران من غيركم
محبوسان ، و ( من بعد ) متعلق بتحبسون ، وأنتم مرفوع بأنه فاعل فعل محذوف
لأنه واقع بعد إن الشرطية فلا يرتفع بالابتداء ، والتقدير : إن ضربتم ، فلما حذف
الفعل وجب أن يفصل الضمير فيصير أنتم ليقوم بنفسه ، وضربتم تفسير للفعل
المحذوف لا موضع له ( فيقسمان ) جملة معطوفة على تحبسونهما ، و ( إن ارتبتم )
معترض بين يقسمان وجوابه ، وهو ( لا نشتري ) وجواب الشرط محذوف
في الموضعين أغنى عنه معنى الكلام ، والتقدير : إن ارتبتم فاحبسوهما أو فحلفوهما ،
وإن ضربتم في الأرض فأشهدوا اثنين ، ولا نشتري جواب يقسمان لأنه يقوم مقام
اليمين ، والهاء في ( به ) تعود إلى الله تعالى أو على القسم أو اليمين أو الحلف أو على تحريف
الشهادة أو على الشهادة لأنها قول ، و ( ثمنا ) مفعول نشتري ، ولا حذف فيه لأن
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 229
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٢٩