مهدى ، وقيل هو مصدر ، أي يهديه هديا ، وقيل على التمييز ، و ( بالغ الكعبة )
صفة لهدى ، والتنوين مقدر : أي بالغا الكعبة ( أو كفارة ) معطوف على جزاء :
أي أو عليه كفارة إذا لم يجد المثل ، و ( طعام ) بدل من كفارة أو خبر مبتدإ محذوف
أي هي طعام ، ويقرأ بالإضافة ، والإضافة هنا لتبيين المضاف ، و ( صياما ) تمييز
( ليذوق ) اللام متعلقة بالاستقرار : أي عليه الجزاء ليذوق ، ويجوز أن تتعلق
بصيام وبطعام ( فينتقم الله ) جواب الشرط ، وحسن ذلك لما كان فعل الشرط
ماضيا في اللفظ .
قوله تعالى ( وطعامه ) الهاء ضمير البحر ، وقيل ضمير الصيد ، والتقدير :
وإطعام الصيد أنفسكم ، والمعنى أنه أباح لهم صيد البحر وأكل صيده بخلاف صيده
البر ( متاعا ) مفعول من أجله ، وقيل مصدر : أي متعتم بذلك تمتيعا ( ما دمتم )
يقرأ بضم الدال وهو الأصل ، وبكسرها وهي لغة ، يقال دمت تدام ( حرما ) جمع
حرام ككتاب وكتب ، وقرئ في الشاذ حرما بفتح الحاء والراء : أي ذوي حرم ،
أي إحرام ، وقيل جعلهم بمنزلة المكان الممنوع منه .
قوله تعالى ( جعل الله ) هي بمعنى صبر فيكون ( قياما ) مفعولا ثانيا ، وقيل
هي بمعنى خلق فيكون قياما حالا ، و ( البيت ) بدل من الكعبة . ويقرأ " قياما "
بالألف : أي سببا لقيام دينهم ومعاشهم ، ويقرأ " قيما " بغير ألف ، وهو محذوف
من قيام كخيم في خيام ( ذلك ) في موضع رفع خبر مبتدإ محذوف : أي الحكم الذي
ذكرناه ذلك : أي لا غيره ، ويجوز أن يكون المحذوف هو الخبر ، ويجوز أن يكون
في موضع نصب : أي فعلنا ذلك أو شرعنا ، واللام في ( لتعلموا ) متعلقة بالمحذوف .
قوله تعالى ( عن أشياء ) الأصل فيها عند الخليل وسيبويه شيئاء بهمزتين بينهما
ألف وهي فعلاء من لفظ شئ ، وهمزتها الثانية للتأنيث ، وهي مفردة في اللفظ
ومعناها الجمع ، مثل قصباء وطرفاء ، ولأجل همزة التأنيث لم تنصرف ، ثم إن الهمزة
الأولى التي هي لام الكلمة قدمت فجعلت قبل الشين كراهية الهمزتين بينهما ألف
خصوصا بعد الياء فصار وزنها لفعاء ، وهذا قول صحيح لا يرد عليه إشكال . وقال
الأخفش والفراء : أصل الكلمة شئ مثل هين على فعل ، ثم خففت ياؤه كما خففت
ياء هين فقيل شئ كما قيل هين ، ثم جمع على أفعلاء وكان الأصل أشياء . كما قالوا
هين وأهوناء ثم حذفت الهمزة الأولى فصار وزنها أفعاء فلامها محذوفة . ومثل آخرون
الأصل في شئ شئ مثل صديق ، ثم جمع على أفعلاء كأصدقاء وأنبياء ، ثم حذفت
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 227
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٢٧