كإعراب الأوليان ( فيقسمان ) عطف على يقومان ( لشهادتنا أحق ) مبتدأ وخبر ،
وهو جواب يقسمان .
قوله تعالى ( ذلك أدنى أن يأتوا ) : أي من أن يأتوا أو إلى أن يأتوا ، وقد
ذكر نظائره ، و ( على وجهها ) في موضع الحال من الشهادة : أي محققة أو صحيحة
( أو يخافوا ) معطوف على يأتوا ، و ( بعد أيمانهم ) ظرف لترد أو
صفة الأيمان .
قوله تعالى ( يوم يجمع الله ) العامل في يوم يهدى : أي لا يهديهم في ذلك
اليوم إلى حجة أو إلى طريق الجنة ، وقيل هو مفعول به ، والتقدير : واسمعوا خبر
" يوم يجمع الله " فحذف المضاف ( ماذا ) في موضع نصب ب ( أجبتم ) وحرف
الجر محذوف : أي بماذا أجبتم ، وما وذا هنا بمنزلة اسم واحد ، ويضعف أن يجعل ذا
بمعنى الذي هاهنا لأنه لا عائد هنا ، وحذف العائد مع حرف الجر ضعيف ( إنك
أنت علام الغيوب ) و " إنك أنت العزيز الحكيم " مثل " إنك أنت العليم الحكيم "
وقد ذكر في البقرة .
قوله تعالى ( إذ قال الله ) يجوز أن يكون بدلا من يوم ، والتقدير : إذ يقول ،
ووقعت هنا إذ هي للماضي على حكاية الحال ، ويجوز أن يكون التقدير : اذكر
إذ يقول ( يا عيسى ابن ) يجوز أن يكون على الألف من عيسى فتحة ، لأنه قد وصف
بابن وهو بين علمين ، وأن يكون عليها ضمة ، وهي مثل قولك : يا زيد بن عمرو
بفتح الدال وضمها ، فإذا قدرت الضم جاز أن تجعل ابن مريم صفة وبيانا وبدلا
( إذ أيدتك ) العامل في إذ " نعمتي " ويجوز أن يكون حالا من نعمتي ، وأن
يكون مفعولا به على السعة ، وأيدتك وآيدتك قد قرئ بهما ، وقد ذكر في البقرة
( تكلم الناس ) في موضع الحال من الكاف في أيدتك ، و ( في المهد ) ظرف لتكلم
أو حال من ضمير الفاعل في تكلم ( وكهلا ) حال منه أيضا ، ويجوز أن يكون من
الكاف في أيدتك وهي حال مقدرة . " وإذ علمتك " وإذ تخلق ، وإذ تخرج " معطوفات
على إذ أيدتك ( من الطين ) يجوز أن يتعلق بتخلق فتكون من لابتداء غاية الخلق
وأن يكون حالا ( من هيئة الطير ) على قول من أجاز تقديم حال المجرور عليه ،
والكاف مفعول تخلق ، وقد تكلمنا على قوله " هيئة الطير " في آل عمران ( فتكون
طيرا ) يقرأ بياء ساكنة من غير ألف . وفيه وجهان : أحدهما أنه مصدر في معنى
الفاعل . والثاني أن يكون أصله طيرا مثل سيد ، ثم خفف إلا أن ذلك يقل فيما عينه
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 231
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٣١