في قوله " وأنزلنا إليك الكتاب " أي وأنزلنا إليك الحكم . والثاني جر عطفا على الحق :
أي أنزلنا إليك بالحق وبالحكم ، ويجوز على هذا الوجه أن يكون نصبا لما حذف
الجار . والثالث أن يكون في موضع رفع تقديره : وأن احكم بينهم بما نزل الله
أمرنا أو قولنا ، وقيل أن بمعنى : أي ، وهو بعيد لأن الواو تمنع من ذلك والمعنى
يفسد ذلك ، لأن أن التفسيرية ينبغي أن يسبقها قول يفسر بها ، ويمكن تصحيح هذا
القول على أن يكون التقدير : وأمرناك ، ثم فسر هذا الأمر بأحكم ( أن يفتنوك )
فيه وجهان : أحدهما هو بدل من ضمير المفعول بدل الاشتمال : أي احذرهم فتنتهم .
والثاني أن يكون مفعولا من أجله : أي مخافة أن يفتنوك .
قوله تعالى ( أفحكم الجاهلية ) يقرأ بضم الحاء وسكون الكاف وفتح الميم
والناصب له يبغون ، ويقرأ بفتح الجميع ، وهو أيضا منصوب بيبغون : أي احكم
حكم الجاهلية ، ويقرأ تبغون بالتاء على الخطاب لأن قبله خطابا ، ويقرأ بضم الحاء
وسكون الكاف وضم الميم على أنه مبتدأ ، والخبر يبغون ، والعائد محذوف : أي
يبغونه وهو ضعيف ، وإنما جاء في الشعر إلا أنه ليس بضرورة في الشعر ، والمستشهد
به على ذلك قول أبى النجم :
قد أصبحت أم الخيار تدعى * على ذنبا كله لم أصنع
فرفع كله ، ولو نصب لم يفسد الوزن ( ومن أحسن ) مبتدأ وخبر ، وهو
استفهام في معنى النفي ، و ( حكما ) تمييز ، و ( لقوم ) هو في المعنى عند قوم
( يوقنون ) وليس المعنى أن الحكم لهم ، وإنما المعنى أن الموقن يتدبر حكم الله فيحسن
عنده ، ومثله " إن في ذلك لآية للمؤمنين - ولقوم يوقنون " ونحو ذلك ، وقيل هي على
أصلها ، والمعنى : إن حكم الله للمؤمنين على الكافرين ، وكذلك الآية لهم : أي
الحجة لهم .
قوله تعالى ( بعضهم أولياء بعض ) مبتدأ وخبر لا موضع له .
قوله تعالى ( فترى الذين ) يجوز أن يكون من رؤية العين فيكون ( يسارعون )
في موضع الحال ، ويجوز أن يكون بمعنى تعرف فيكون يسارعون حالا أيضا ،
ويجوز أن يكون من رؤية القلب المتعدية إلى مفعولين فيكون يسارعون المفعول الثاني ،
وقرئ في الشاذ بالياء والفاعل الله تعالى ، و ( يقولون ) حال من ضمير الفاعل
في يسارعون ، و ( دائرة ) صفة غالبة لا يذكر معها الموصوف ( أن يأتي ) في موضع
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 218
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢١٨