لأن الوسيلة بمعنى المتوسل به فيعمل فيما قبله ، ويجوز أن يكون حالا ، أي الوسيلة
كائنة إليه .
قوله تعالى ( من عذاب يوم القيامة ) العذاب اسم للتعذيب ، وله حكمه
في العمل ، وأخرجت إضافته إلى يوم يوما عن الظرفية .
قوله تعالى ( والسارق والسارقة ) مبتدأ . وفى الخبر وجهان : أحدهما هو
محذوف تقديره عند سيبويه : وفيما يتلى عليكم ، ولا يجوز أن يكون عنده ( فاقطعوا )
هو الخبر من أجل الفاء ، وإنما يجوز ذلك فيما إذا كان المبتدأ الذي وصلته بالفعل أو
الظرف لأنه يشبه الشرط والسارق ليس كذلك . والثاني الخبر فاقطعوا أيديهما لأن
الألف واللام في السارق بمنزلة الذي إذ لايراد به سارق بعينه ( وأيديهما ) بمعنى
يديهما لأن المقطوع من السارق والسارقة يميناهما فوضع الجمع موضع الاثنين ، لأنه
ليس في الإنسان سوى يمين واحدة ، وما هذا سبيله يجعل الجمع فيه مكان الاثنين ،
ويجوز أن يخرج على الأصل ، وقد جاء في بيت واحد ، قال الشاعر :
ومهمهين فدفدين مرتين * ظهراهما مثل ظهور الترسين
( جزاء ) مفعول من أجله أو مصدر لفعل محذوف : أي جازاهما جزاء ،
وكذلك ( نكالا ) .
قوله تعالى ( لا يحزنك ) نهى ، والجيد فتح الياء وضم الزاي ، ويقرأ بضم الياء
وكسر الزاي من أحزنني وهي لغة ( من الذين قالوا ) في موضع نصب على الحال
من الضمير في يسارعون ، أو من الذين يسارعون ( بأفواههم ) يتعلق بقالوا : أي
قالوا بأفواههم آمنا ( ولم تؤمن قلوبهم ) الجملة حال ( ومن الذين هادوا )
معطوف على قوله " من الذين قالوا آمنا " و ( سماعون ) خبر مبتدإ محذوف : أي
هم سماعون ، وقيل سماعون مبتدأ ، ومن الذين هادوا خبره ( للكذب ) فيه وجهان :
أحدهما اللام زائدة تقديره سماعون الكذب . والثاني ليست زائدة ، والمفعول محذوف ،
والتقدير : سماعون أخباركم للكذب . أي ليكذبوا عليكم فيها ، و ( سماعون ) الثانية
تكريرا للأولى ، و ( لقوم ) متعلق به : أي لأجل قوم ، ويجوز أن تتعلق اللام
في لقوم بالكذب ، لأن سماعون الثانية مكررة ، والتقدير : ليكذبوا لقوم آخرين ،
و ( لم يأتوك ) في موضع جر صفة أخرى لقوم ( يحرفون ) فيه وجهان : أحدهما
هو مستأنف لا موضع له ، أو في موضع رفع خبر لمبتدأ محذوف : أي هم يحرفون .
والثاني ليست بمستأنف بل هو صفة لسماعون : أي سماعون محرفون ، ويجوز أن يكون
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 215
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢١٥