حالا من الضمير في سماعون ، ويجوز أن يكون صفة أخرى لقوم : أي محرفين
و ( من بعد مواضعه ) مذكور في النساء ( يقولون ) مثل يحرفون ، ويجوز
أن يكون حالا من الضمير في يحرفون ( من الله شيئا ) في موضع الحال التقدير :
شيئا كائنا من أمر الله .
قوله تعالى ( سماعون للكذب ) أي هم سماعون ، ومثله ( أكالون للسحت )
والسحت والسحت لغتان وقد قرئ بهما ( فلن يضروك شيئا ) في موضع
المصدر : أي ضررا .
قوله تعالى ( وكيف يحكمونك ) كيف في موضع نصب عل الحال من
الضمير الفاعل في يحكمونك ( وعندهم التوراة ) جملة في موضع الحال ، والتوراة
مبتدأ ، وعندهم الخبر ، ويجوز أن ترفع التوراة بالظرف ( فيها حكم الله ) في موضع
الحال ، والعامل فيها ما في عند من معنى الفعل ، وحكم الله مبتدأ أو معمول الظرف .
قوله تعالى ( فيها هدى ونور ) في موضع الحال من التوراة ( يحكم بها
النبيون ) جملة في الحال من الضمير المجرور فيها ( للذين هادوا ) اللام تتعلق بيحكم
( والربانيون والأحبار ) عطف على النبيون ( بما استحفظوا ) يجوز أن يكون
بدلا من قوله بها في قوله " يحكم بها " وقد أعاد الجار لطول الكلام وهو جائز أيضا
وإن لم يطل ، وقيل الربانيون مرفوع بفعل محذوف ، والتقدير : ويحكم الربانيون
والأحبار بما استحفظوا ، وقيل هو مفعول به : أي يحكمون بالتوراة بسبب استحفاظهم
ذلك ، و " ما " بمعنى الذي : أي بما استحفظوه ( من كتاب الله ) حال من المحذوف
أو من " ما " ، و ( عليه ) يتعلق ب ( شهداء ) .
قوله تعالى ( النفس بالنفس ) بالنفس في موضع رفع خبر أن ، وفيه ضمير
وأما ( العين ) إلى قوله ( والسن ) فيقرأ بالنصب عطفا على ما عملت فيه أن ، وبالرفع
وفيه ثلاثة أوجه : أحدها هو مبتدأ والمجرور خبره ، وقد عطف جملا على جملة .
والثاني أن المرفوع منها معطوف على الضمير في قوله بالنفس ، والمجررات على هذا
أحوال مبينة للمعنى ، لأن المرفوع على هذا فاعل للجار ، وجاز العطف من غير
توكيد كقوله تعالى " ما أشركنا ولا آباؤنا " . والثالث أنها معطوفة على المعنى ، لأن
معنى كتبنا عليهم قلنا لهم النفس بالنفس ولا يجوز أن يكون معطوفا على أن وما عملت
فيه لأنها وما عملت فيه في موضع نصب . وأما قوله ( والجروح ) فيقرأ بالنصب حملا
على النفس ، وبالرفع وفيه الأوجه الثلاثة ، ويجوز أن يكون مستأنفا : أي والجروح
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 216
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢١٦