نصب خبر عسى ، وقيل هو في موضع رفع بدلا من اسم الله ( فيصبحوا ) معطوف
على يأتي .
قوله تعالى ( ويقول ) يقرأ بالرفع من غير واو العطف وهو مستأنف ، ويقرأ
بالواو كذلك ، ويقرأ بالواو والنصب ، وفى النصب أربعة أوجه : أحدها أنه معطوف
على يأتي حملا على المعنى ، لأن معنى عسى الله أن يأتي وعسى أن يأتي الله واحد ،
ولا يجوز أن يكون معطوفا على لفظ أن يأتي ، لأن أن يأتي خبر عسى ، والمعطوف
عليه في حكمه ، فيفتقر إلى ضمير يرجع إلى اسم عسى ، ولا ضمير في قوله " ويقول
الذين آمنوا " فيصير كقولك : عسى الله أن يقول الذين آمنوا . والثاني أنه معطوف
على لفظ يأتي على الوجه الذي جعل فيه بدلا ، فيكون داخلا في اسم عسى ، واستغنى
عن خبرها بما تضمنه اسمها من الحدث . والوجه الثالث أن يعطف على لفظ يأتي وهو خبر ،
ويقدر مع المعطوف ضمير محذوف تقديره : ويقول الذين آمنوا به ، والرابع أن
يكون معطوفا على الفتح تقديره : فعسى الله أن يأتي بالفتح ، وبأن يقول الذين آمنوا
( جهد أيمانهم ) فيه وجهان : أحدهما أنه حال وهو هنا معرفة ، والتقدير :
وأقسموا بالله يجهدون جهد أيمانهم ، فالحال في الحقيقة مجتهدين ، ثم أقيم الفعل المضارع
مقامه ، ثم أقيم المصدر مقام الفعل لدلالته عليه . والثاني أنه مصدر يعمل فيه أقسموا ،
وهو من معناه لامن لفظه .
قوله تعالى ( من يرتد منكم ) يقرأ بفتح الدال وتشديدها على الإدغام ،
وحرك الدال بالفتح لالتقاء الساكنين ، ويقرأ " يرتدد " بفك الإدغام والجزم على الأصل ،
ومنكم في موضع الحال من ضمير الفاعل ( يحبهم ) في موضع جر صفة لقوم
( ويحبونه ) معطوف عليه ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير المنصوب تقديره :
وهم يحبونه ( أذلة ) و ( أعزة ) صفتان أيضا ( يجاهدون ) يجوز أن يكون صفة
لقوم أيضا ، وجاء بغير واو كما جاء أذلة : وأعزة ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير
في أعزة : أي يعزون مجاهدين ، ويجوز أن يكون مستأنفا .
قوله تعالى ( الذين يقيمون الصلاة ) صفة للذين آمنوا ( وهم راكعون )
حال من الضمير في يؤتون .
قوله تعالى ( فإن حزب الله هم الغالبون ) قيل هو خبر المبتدأ الذي هو
من ولم يعد منه ضمير إليه ، لأن الحزب هو من في المعنى فكأنه قال : فإنهم
هم الغالبون
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 219
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢١٩