قوله تعالى ( من الذين أوتوا لكتاب ) في موضع الحال من الذين الأولى ،
أو من الفاعل في اتخذوا ( والكفار ) يقرأ بالجر عطفا على الذين المجرورة ، وبالنصب
عطفا على الذين المنصوبة ، والمعنيان صحيحان .
قوله تعالى ( ذلك بأنهم ) ذلك مبتدأ وما بعده الخبر : أي ذلك بسبب جهلهم :
أي واقع بسبب جهلهم .
قوله تعالى ( هل تنقمون ) يقرأ بإظهار اللام على الأصل ، وبإدغامها في التاء
لقربها منها في المخرج ، ويقرأ " تنقمون " بكسر القاف وفتحها وهو مبنى على الماضي .
وفيه لغتان : نقم ينقم ونقم ينقم ، و ( منا ) مفعول تنقمون الثاني ، وما بعد
إلا هو المفعول الأول ، ولا يجوز أن يكون منا حالا من أن والفعل لأمرين : أحدهما
تقدم الحال على إلا ، والثاني تقدم الصلة على الموصول ، والتقدير : هل تكرهون
منا إلا إيماننا .
وأما قوله ( وأن أكثركم فاسقون ) ففي موضعه وجهان : أحدهما أنه معطوف
على أن آمنا ، والمعنى على هذا : إنكم كرهتم إيماننا وامتناعكم : أي كرهتم مخالفتنا
إياكم ، وهذا كقولك للرجل : ما كرهت منى إلا أنني محبب إلى الناس وأنت مبغض
وإن كان قد لا يعترف بأنه مبغض ، والوجه الثاني أنه معطوف على " ما " والتقدير :
إلا أن آمنا بالله ، وبأن أكثركم فاسقون .
قوله تعالى ( مثوبة ) منصوب على التمييز والمميز بشر . ويقرأ " مثوبة " بسكون
الثاء وفتح الواو ، وقد ذكر في البقرة ، و ( عند الله ) صفة لمثوبة ( من لعنه )
في موضع من ثلاثة أوجه : أحدها هو في موضع جر بدلا من شر . والثاني هو في
موضع نصب بفعل دل عليه أنبئكم : أي أعرفكم من لعنه الله . والثالث هو في موضع
رفع : أي هو من لعنه الله ( وعبد الطاغوت ) يقرأ بفتح العين والباء ، ونصب
الطاغوت على أنه فعل معطوف على لعن ، ويقرأ بفتح العين وضم الباء ، وجر الطاغوت
وعبد هنا اسم مثل يقظ وحدث ، وهو في معنى الجمع ، وما بعده مجرور بإضافته
إليه ، وهو منصوب بجعل ، ويقرأ بضم العين والباء ونصب الدال وجر ما بعده ،
وهو جمع عبد مثل سقف وسقف ، أو عبيد مثل قتيل وقتل ، أو عابد مثل نازل
ونزل ، أو عباد مثل كتاب وكتب ، فيكون جمع جمع مثل ثمار وثمر ، ويقرأ " عبد
الطاغوت " بضم العين وفتح الباء وتشديدها مثل ضارب وضرب ، ويقرأ " عباد
الطاغوت " مثل صائم وصوام : ويقرأ " عباد الطاغوت " وهو ظاهر مثل صائم
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 220
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٢٠