والتخفيف وهما لغتان ، والمعنى : زينت وقال قوم : طاوعت تتعدى بغير لام ، وهذا
خطأ لأن التي تتعدى بغير اللام تتعدى إلى مفعول واحد وقد عداه هاهنا إلى ( قتل
أخيه ) وقيل التقدير طاوعته نفسه على قتل أخيه فزاد اللام وحذف على .
قوله تعالى ( كيف يوارى ) كيف في موضع الحال من الضمير في يوارى ،
والجملة في موضع نصب بيرى . والسوأة يجوز تخفيف همزتها بإلقاء حركتها على الواو
فتبقى سوأة أخيه ، ولا تقلب الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها لأن حركتها عارضة
والألف في ( ويلتي ) بدل من ياء المتكلم ، والمعنى : يا ويله احضري فهذا وقتك
( فأواري ) معطوف على أكون ، وذكر بعضهم أنه يجوز أن ينتصب على جواب
الاستفهام وليس بشئ ، إذ ليس المعنى أيكون منى عجز فمواراة ، ألا ترى أن
قولك أين بيتك فأزورك ، معناه : لو عرفت لزرت ، وليس المعنى هنا
لو عجزت لواريت .
قوله تعالى ( من أجل ) من تتعلق ب ( كتبنا ) ولا تتعلق بالنادمين ، لأنه يحسن
الابتداء بكتبنا هنا ، والهاء في ( إنه ) للشان ، و ( من ) شرطية ، و ( بغير ) حال
من الضمير في قتل : أي من قتل نفسا ظالما ( أو فساد ) معطوف على نفس ،
وقرئ في الشاذ بالنصب : أي أو عمل فسادا ، أو أفسد فسادا : أي إفساد فوضعه
موضع المصدر مثل العطاء ، و ( بعد ذلك ) ظرف ل ( مسرفون ) ولا تمنع لام
التوكيد ذلك .
قوله تعالى ( يحاربون الله ) أي أولياء الله فحذف المضاف ، و ( أن يقتلوا )
خبر جزاء ، وكذلك المعطوف عليه ، وقد ترى فيهن بالتخفيف ، و ( من خلاف )
حال من الأيدي والأرجل : أي مختلفة ( أو ينفوا من الأرض ) أي من الأرض
التي يريدون الإقامة بها فحذف الصفة ، و ( ذلك ) مبتدأ ، و ( لهم خزي ) مبتدأ
وخبر في موضع خبر ذلك ، و ( في الدنيا ) صفة خزى ، ويجوز أن يكون ظرفا له
ويجوز أن يكون خزى خبر ذلك ولهم صفة مقدمة فتكون حالا ، ويجوز أن يكون
في الدنيا ظرفا للاستقرار .
قوله تعالى ( إلا الذين ) استثناء من الذين يحاربون في موضع نصب ، وقيل يجوز
أن يكون في موضع رفع بالابتداء ، والعائد عليه من الخبر محذوف : أي ( فإن الله
غفور ) لهم أو ( رحيم ) بهم .
قوله تعالى ( إليه الوسيلة ) يجوز أن يتعلق إلى بابتغوا ، وأن يتعلق بالوسيلة
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 214
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢١٤