فيتعلق بمحذوف ، و ( إذ ) ظرف للنعمة أيضا ، وإذا جعلت عليكم حالا جاز أن
يعمل في إذ ( أن يبسطوا ) أي بأن يبسطوا ، وقد ذكرنا الخلاف في موضعه .
قوله تعالى ( منهم اثنى عشر ) يجوز أن يتعلق منهم ببعثنا ، وأن يكون صفة
لاثنى عشر تقدمت فصارت حالا ( وعزرتموهم ) يقرأ بالتشديد والتخفيف والمعنى
واحد ( قرضا ) يجوز أن يكون مصدرا محذوف الزوائد ، والعامل فيه أقرضتم :
أي إقراضا . ويجوز أن يكون القرض بمعنى المقرض فيكون مفعولا به ( لأكفرن )
جواب الشرط ( فمن كفر بعد ذلك منكم ) في موضع الحال من الضمير
في لأكفرن ، و ( سواء السبيل ) قد ذكر في البقرة .
قوله تعالى ( فيما نقضهم ) الباء تتعلق ب ( لعناهم ) ولو تقدم الفعل لدخلت
الفاء عليه ، وما زائدة أو بمعنى شئ ، وقد ذكر في النساء ( وجعلنا ) يتعدى إلى
مفعولين بمعنى صيرنا و ( قاسية ) المفعول الثاني وياؤه واو في الأصل ، لأنه من
القسوة ، ويقرأ " قسية " على فعيلة ، قلبت الواو ياء وأدغمت فيها ياء فعيل وفعيلة
في لعناهم ، وأن يكون حالا من الضمير في قاسية ، ولا يجوز أن يكون حالا من
هنا للمبالغة بمعنى فاعلة ( يحرفون ) مستأنف ، ويجوز أن يكون حالا من المفعول
في لعناهم ، وأن يكون حالا من الضمير في قاسية ولا يجوز أن يكون حالا من
القلوب ، لأن الضمير في يحرفون لا يرجع إلى القلوب ، ويضعف أن يجعل حالا من
الهاء والميم في قلوبهم ( عن مواضعه ) قد ذكر في النساء ( على خائنة ) أي على
طائفة خائنة ، ويجوز أن تكون فاعلة هنا مصدرا كالعاقبة والعافية ، و ( منهم )
صفة لخائنة ، ويقرأ " خيانة " وهي مصدر والياء منقلبة عن واو لقولهم يخون ، وفلان
أخون من فلان ، وهو خوان ( إلا قليلا منهم ) استثناء من خائنة ، ولو قرئ
بالجر على البدل لكان مستقيما .
قوله تعالى ( ومن الذين قالوا ) من تتعلق بأخذنا تقديره : وأخذنا من الذين
قالوا إنا نصارى ميثاقهم ، والكلام معطوف على قوله " ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل "
والتقدير : وأخذنا من الذين قالوا إنا نصارى ميثاقهم ، ولا يجوز أن يكون التقدير :
وأخذنا ميثاقهم ، من الذين قالوا إنا نصارى لأن فيه إضمار قبل الذكر لفظا وتقديرا ،
والياء في ( وأغرينا ) من واو ، واشتقاقه من الغراء : وهو الذي يلصق به ، ويقال
سهم مغرو ، و ( بينهم ) ظرف لأغرينا أو حال من ( العداوة ) ولا يكون ظرفا
للعداوة ، لأن المصدر لا يعمل فيما قبله ( إلى يوم القيامة ) يتعلق بأغرينا أو بالبغضاء
أو بالعداوة : أي تباغضوا إلى يوم القيامة .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 211
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢١١