ليست إعرابا بل لما اضطر إلى التحريك حرك بالضم اتباعا لضمة الضاد ، وقيل
حركها بحركتها الإعرابية المستحقة لها في الأصل ، ويقرأ بفتح الراء على أنه مجزوم
حر ك بالفتح لالتقاء الساكنين إذ كان أخف من الضم والكسر ( شيئا ) مصدر :
أي ضررا
قوله تعالى ( وإذ غدوت ) أي واذكر ( من أهلك ) من لابتداء الغاية ،
والتقدير : من بين أهلك ، وموضعه نصب تقديره : فارقت أهلك ، و ( تبوئ )
حال وهو يتعدى إلى مفعول بنفسه ، وإلى آخر تارة بنفسه وتارة بحرف الجر ، فمن
الأول هذه الآية ، فالأول ( المؤمنين ) والثاني ( مقاعد ) ومن الثاني " وإذ بوأنا
لإبراهيم مكان البيت " وقيل اللام فيه زائدة ( للقتال ) يتعلق بتبوئ ، ويجوز أن
يتعلق بمحذوف على أن يكون صفة لمقاعد ، ولا يجوز أن يتعلق بمقاعد لأن المقعد
هنا المكان ، وذلك لا يعمل .
قوله تعالى ( إذ همت ) إذ ظرف لعليم ، ويجوز أن يكون ظرفا لتبوئ وأن
يكون لغدوت ( أن تفشلا ) تقديره : بأن تفشلا ، فموضعه نصب أو جر على ما ذكرنا
من الخلاف ( وعلى ) يتعلق بيتوكل دخلت الفاء لمعنى الشرط ، والمعنى : إن فشلوا
فتوكلوا أنتم ، وإن صعب الأمر فتوكلوا .
قوله تعالى ( ببدر ) ظرف ، والباء بمعنى في ، ويجوز أن يكون حالا ،
و ( أذلة ) جمع ذليل ، وإنما مجئ هذا البناء فرارا من تكرير اللام الذي يكون
في ذللا .
قوله تعالى ( إذ تقول ) يجوز أن يكون التقدير : اذكر ، ويجوز أن يكون
بدلا من " إذ همت " ويجوز أن يكون ظرفا لنصركم ( ألن يكفيكم ) همزة الاستفهام
إذا دخلت على النفي نقلته إلى الاثبات ، ويبقى زمان الفعل على ما كان عليه ، و ( أن
يمدكم ) فاعل يكفيكم ( بثلاثة آلاف ) الجمهور على كسر الفاء ، وقد أسكنت
في الشواذ على أنه أجرى الوصل مجرى الوقف وهذه التاء إذا وقف عليها كانت بدلا
من الهاء التي يوقف عليها ، ومنهم من يقول إن تاء التأنيث هي الموقوف عليها وهي
لغة ، وقرئ شاذا بهاء ساكنة ، وهو إجراء الوصل مجرى الوقف أيضا ، وكلاهما
ضعيف ، لأن المضاف والمضاف إليه كالشئ الواحد ( مسومين ) بكسر الواو :
أي مسومين خيلهم أو أنفسهم ، وبفتحها على ما لم يسم فاعله .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 148
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٤٨