قوله تعالى ، و ( ما يفعلوا ) يقرأ بالتاء على الخطاب ، وبالياء حملا على
الذي قبله .
قوله تعالى ( كمثل الريح ) فيه حذف مضاف تقديره : كمثل مهلك ريح : أي
ما ينفقون هالك كالذي تهلكه ( فيها صر ) مبتدأ وخبر في موضع صفة الريح ،
ويجوز أن ترفع صرا بالظرف لأنه قد اعتمد على ما قبله ، و ( أصابت ) في موضع
جر أيضا صفة لريح ، ولا يجوز أن تكون صفة لصر لأن الصر مذكر والضمير في أصابت
مؤنث ، وقيل ليس في الكلام حذف مضاف بل تشبيه ما أنفقوا بمعنى الكلام ، وذلك
أن قوله " كمثل ريح " إلى قوله " فأهلكته " متصل بعضه ببعض ، فامتزجت المعاني
فيه وفهم المعنى ( ظلموا ) صفة لقوم .
قوله تعالى ( من دونكم ) صفة لبطانة ، قيل من زائدة لأن المعنى بطانة دونكم
في العمل والإيمان ( لا يألونكم ) في موضع نعت لبطانة أو حال مما تعلقت به من ،
ويألوا يتعدى إلى مفعول واحد ، و ( خبالا ) على التمييز ، ويجوز أن يكون انتصب
لحذف صرف لجزء تقديره : لا يألونكم في تخبيلكم ، ويجوز أن يكون مصدرا في موضع
الحال ( ودوا ) مستأنف ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في يألونكم ، وقد معه
مرادة ، وما مصدرية ، أي عنتكم ( قد بدت البغضاء ) حال أيضا ، ويجوز أن
يكون مستأنفا ( من أفواههم ) مفعول بدت ، ومن لابتداء الغاية ، ويجوز أن
يكون حالا : أي ظهرت خارجة من أفواههم .
قوله تعالى ( ها أنتم أولاء تحبونهم ) قد ذكر إعرابه في قوله " ثم أنتم
هؤلاء تقتلون أنفسكم " ( بالكتاب كله ) الكتاب هنا جنس : أي بالكتب كلها ،
وقيل هو واحد ( عضوا عليكم ) عليكم مفعول عضوا ، ويجوز أن يكون حالا
أي حنقين عليكم ( من الغيظ ) متعلق بعضوا أيضا ، ومن لابتداء الغاية : أي من
أجل الغيظ ، ويجوز أن يكون حالا : أي مغتاظين ( بغيظكم ) يجوز أن يكون
مفعولا به كما تقول : مات بالسم : أي بسببه ، ويجوز أن يكون حالا : أي
موتوا مغتاظين .
قوله تعالى ( لا يضركم ) يقرأ بكسر الضاد وإسكان الراء على أنه جواب الشرط
وهو من ضار يضير ضيرا بمعنى ضر ويقال فيه ضاره يضوره بالواو ، ويقرأ بضم
الضاد وتشديد الراء وضمها ، وهو من ضر يضر ، وفى رفعه ثلاثة أوجه : أحدها أنه
فيه نية التقديم : أي لا يضركم كيدهم شيئا إن تتقوا ، وهو قول سيبويه . والثاني أنه
حذف الفاء ، وهو قول المبرد ، وعلى هذين القولين الضمة إعراب . والثالث أنها
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 147
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٤٧