الوجه ، لأنك إذا جعلت الله فاعلا احتجت إلى تقدير ضمير : أي ومن يغفر الذنوب
له غير الله ( وهم يعلمون ) في موضع الحال من الضمير في يصروا ، أو من
الضمير في استغفروا ، ومفعول يعلمون محذوف : أي يعلمون المؤاخذة بها أو عفوا
الله عنها .
قوله تعالى ( ونعم أجر ) المخصوص بالمدح محذوف : أي ونعم الأجر الجنة .
قوله تعالى ( من قبلكم سنن ) يجوز أن يتعلق بخلت ، وأن يكون حالا
من سنن ، ودخلت الفاء في ( سيروا ) لان المعنى على الشرط : أي إن شككتم
فسيروا ( كيف ) خبر ( كان ) و ( عاقبة ) اسمها .
قوله تعالى ( ولا تهنوا ) الماضي وهن وحذفت الواو في المضارع لوقوعها بين
ياء وكسرة و ( الأعلون ) واحدها أعلى ، وحذفت منه الألف لالتقاء الساكنين
وبقيت الفتحة تدل عليها .
قوله تعالى ( قرح ) يقرأ بفتح القاف وسكون الراء ، وهو مصدر قرحته إذا
جرحته ، ويقرأ بضم القاف وسكون الراء ، وهو بمعنى الجرح أيضا . وقال الفراء :
بالضم ألم الجراح ، ويقرأ بضمها على الاتباع كاليسر واليسر ، والطنب والطنب ،
ويقرأ بفتحها ، وهو مصدر قرح يقرح إذا صار له قرحة ، وهو بمعنى دمى ( وتلك )
مبتدأ ، و ( الأيام ) خبره ، و ( نداولها ) جملة في موضع الحال ، والعامل فيها
معنى الإشارة ، ويجوز أن تكون الأيام بدلا أو عطف بيان ، ونداولها الخبر ، ويقرأ
يداولها بالياء ، والمعنى مفهوم ، و ( بين الناس ) ظرف ، ويجوز أن يكون حالا
من الهاء ( وليعلم ) اللام متعلقة بمحذوف تقديره : وليعلم الله دوالها ، وقيل
التقدير : ليتعظوا وليعلم الله ، وقيل الواو زائدة ، و ( منكم ) يجوز أن يتعلق
بيتخذ ، ويجوز أن يكون حالا من ( شهداء ) . ( وليمحص ) معطوف
على وليعلم .
قوله تعالى ( أم حسبتم ) أم هنا منقطعة : أي بل أحسبتم ، و ( أن تدخلوا )
أن والفعل يسد مسد المفعولين . وقال الأخفش المفعول الثاني محذوف ( ويعلم
الصابرين ) يقرأ بكسر الميم عطفا على الأولى ، وبضمها على تقدير : وهو يعلم ،
والأكثر في القراءة الفتح وفيه وجهان : أحدهما أنه مجزوم أيضا لكن الميم لما حركت
لالتقاء الساكنين حركت بالفتح اتباعا للفتحة قبلها ، والوجه الثاني أنه منصوب على
إضمار أن ، والواو هاهنا بمعنى الجمع كالتي في قولهم : لا تأكل السمك وتشرب اللبن
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 150
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٥٠