قوله تعالى ( ولا تفرقوا ) الأصل تتفرقوا ، فحذف التاء الثانية وقد ذكر
وجهه في البقرة ويقرأ بتشديد التاء : والوجه فيه أنه سكن التاء الأولى حين نزلها
متصلة بالألف ثم أدغم ( نعمة الله ) هو مصدر مضاف إلى الفاعل ، و ( عليكم )
يجوز أن يتعلق به كما تقول أنعمت عليك ، ويجوز أن يكون حالا من النعمة فيتعلق
بمحذوف ( إذ كنتم ) يجوز أن يكون ظرفا للنعمة ، وأن يكون ظرفا للاستقرار
في عليكم إذا جعلته حالا ( فأصبحتم ) يجوز أن تكون الناقصة فعلى هذا يجوز أن
يكون الخبر ( بنعمته ) فيكون المعنى فأصبحتم في نعمته ، أو متلبسين بنعمته :
أو مشمولين ، و ( إخوانا ) على هذا حال يعمل فيها أصبح أو ما يتعلق به الجار ،
ويجوز أن يكون إخوانا خبر أصبح ، ويكون الجار حالا يعمل فيه أصبح ، أو حالا
من إخوان لأنه صفة له قدمت عليه ، وأن يكون متعلقا بأصبح لأن الناقصة تعمل
في الجار ، ويجوز أن يتعلق بإخوانا لأن التقدير : تآخيتم بنعمته ، ويجوز أن تكون
أصبح تامة ، ويكون الكلام في بنعمته إخوانا قريبا من الكلام في الناقصة ،
والإخوان جمع أخ من الصداقة لا من النسب . والشفا يكتب بالألف وهي من الواو
تثنية شفوان ، و ( من النار ) صفة لحفرة ، ومن للتبعيض ، والضمير في ( منها )
للنار أو للحفرة ( ولتكن منكم ) يجوز أن تكون كان هنا التامة فتكون ( أمة )
فاعلا ، و ( يدعون ) صفته ، ومنكم متعلقة بتكن أو بمحذوف على أن تكون
صفة لأمة قدم عليها فصار حالا ، ويجوز أن تكون الناقصة ، وأمة اسمها ، ويدعون
لخبر ، ومنكم إما حال من أمة أو متعلق بكان الناقصة ، ويجوز أن يكون يدعون
صفة ، ومنكم الخبر .
قوله تعالى ( جاءهم البينات ) إنما حذف التاء لأن تأنيث البينة غير حقيقي :
ولأنها بمعنى الدليل .
قوله تعالى ( يوم تبيض ) هو ظرف لعظيم أو للاستقرار في لهم ، وفى تبيض
أربع لغات فتح التاء وكسرها من غير ألف ، وتبياض بالألف مع فتح التاء وكسرها
وكذلك تسود ( أكفرتم ) تقديره : فقال لهم أكفرتم ، والمحذوف هو الخبر .
قوله تعالى ( تلك آيات الله ) قد ذكر في البقرة .
قوله تعالى ( كنتم خير أمة ) قيل كنتم في علمي ، وقيل هو بمعنى صرتم ،
وقيل كان زائدة ، والتقدير : أنتم خير ، وهذا خطأ لأن كان لا تزاد في أول الجملة
ولا تعمل في خير ( تأمرون ) خبر ثان ، أو تفسير لخبر أو مستأنف ( لكان خيرا
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 145
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٤٥