والتقدير : أظننتم أن تدخلوا الجنة قبل أن يعلم الله المجاهدين وأن يعلم الصابرين ،
ويقرب عليك هذا المعنى أنك لو قدرت الواو بمع صح المعنى والإعراب .
قوله تعالى ( من قبل أن تلقوه ) الجمهور على الجر بمن وإضافته إلى الجملة ،
وقرئ بضم اللام والتقدير : ولقد كنتم تمنون الموت أن تلقوه من قبل ، فأن تلقوه
بدل من الموت بدل الاشتمال والمراد لقاء أسباب الموت لأنه قال ( فقد رأيتموه
وأنتم تنظرون ) وإذا رأى الموت لم تبق بعده حياة . ويقرأ " تلاقوه " وهو من
المفاعلة التي تكون بين اثنين لأن ما لقيك فقد لقيته ، ويجوز أن تكون من واحد
مثل سافرت .
قوله تعالى ( قد خلت من قبله الرسل ) في موضع رفع صفة لرسول ،
ويجوز أن يكون حالا من الضمير في رسول ، وقرأ ابن عباس " رسل " نكرة ، وهو
قريب من معنى المعرفة ، ومن متعلقة بخلت ، ويجوز أن يكون حالا من الرسل ( أفإن
مات ) الهمزة عند سيبويه في موضعها ، والفاء تدل على تعلق الشرط بما قبله . وقال
يونس : الهمزة في مثل هذا حقها أن تدخل على جواب الشرط تقديره : أتنقلبون
على أعقابكم إن مات ، لأن الغرض التنبيه أو التوبيخ على هذا الفعل المشروط . ومذهب
سيبويه الحق لوجهين : أحدهما أنك لو قد مت الجواب لم يكن للفاء وجه ، إذ لا يصح
أن تقول أتزورني فإن زرتك ، ومنه قوله " أفإن مت فهم الخالدون " والثاني أن
الهمزة لها صدر الكلام ، وإن لها صدر الكلام وقد وقعا في موضعها ، والمعنى يتم
بدخول الهمزة على جملة الشرط ، والجواب لأنهما كالشئ الواحد ( على أعقابكم )
حال : أي راجعين .
قوله تعالى ( وما كان لنفس أن تموت ) أي تموت اسم كان ، و ( إلا بإذن
الله ) الخبر واللام للتبيين متعلقة بكان ، وقيل هي متعلقة بمحذوف تقديره : الموت
لنفس ، وأن تموت تبيين للمحذوف ، ولا يجوز أن تتعلق اللام بتموت لما فيه من
تقديم الصلة على الموصول ، قال الزجاج التقدير : وما كان نفس لتموت ، ثم قدمت
اللام ( كتابا ) مصدر : أي كتب ذلك كتابا ( ومن يرد ثواب الدنيا ) بالإظهار
على الأصل وبالإدغام لتقاربهما ( نؤته منها ) مثل " يؤده إليك " ( وسنجزي )
بالنون والياء ، والمعنى مفهوم .
قوله تعالى ( وكأين ) الأصل فيه أي التي هي بعض من كل أدخلت عليها كاف
التشبيه وصارا في معنى كم التي للتكثير ، كما جعلت الكاف مع ذا في قولهم كذا لمعنى
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 151
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٥١