لهم ) أي لكان الإيمان ، لفظ الفعل على إرادة المصدر ( منهم المؤمنون )
هو مستأنف .
قوله تعالى ( إلا أذى ) أذى مصدر من معنى يضروكم ، لأن الأذى والضرر
متقاربان في المعنى ، فعلى هذا يكون الاستثناء متصلا ، وقيل هو منقطع لأن المعنى :
لن يضروكم بالهزيمة ، لكن يؤذونكم بتصديكم لقتالهم ( يولوكم الأدبار ) الإدبار
مفعول ثان ، والمعنى : يجعلون ظهورهم تليكم ( ثم لا تنصرون ) مستأنف ،
ولا يجوز الجزم عند بعضهم عطفا على جواب الشرط ، لأن جواب الشرط يقع عقيب
المشروط ، وثم للتراخي ، فلذلك لم تصلح في جواب الشرط ، والمعطوف على الجواب
كالجواب ، وهذا خطأ لأن الجزم في مثله قد جاء في قوله " ثم لا يكونوا أمثالكم "
وإنما استؤنف هنا ليدل على أن الله لا ينصرهم قاتلوا أو لم يقاتلوا .
قوله تعالى ( إلا بحبل ) في موضع نصب على الحال تقديره : ضربت عليهم
الذلة في كل حال إلا في حال عقد العهد لهم ، فالباء متعلقة بمحذوف تقديره إلا
متمسكين بحبل .
قوله تعالى ( ليسوا ) الواو اسم ليس ، وهي راجعة على المذكورين قبلها
و ( سواء ) خبرها : أي ليسوا مستوين ، ثم استأنف فقال ( من أهل الكتاب
أمة قائمة ) فأمة مبتدأ وقائمة نعت له ، والجار قبله خبره ، ويجوز أن تكون أمة
فاعل الجار ، وقد وضع الظاهر هنا موضع المضمر والأصل منهم أمة ، وقيل أمة
رفع بسواء ، وهذا ضعيف في المعنى والإعراب ، لأنه منقطع مما قبله ، ولا يصح أن
تكون الجملة خبر ليس ، وقيل أمة اسم ليس ، والواو فيها حرف يدل على الجمع
كما قالوا : أكلوني البراغيث ، وسواء الخبر ، وهذا ضعيف إذ ليس الغرض بيان
تفاوت الأمة القائمة التالية لآيات الله ، بل الغرض أن من أهل الكتاب مؤمنا وكافرا
( يتلون ) صفة أخرى لأمة ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في قائمة أو من
الأمة لأنها قد وصفت ، والعامل على هذا الاستقرار ، و ( آناء الليل ) ظرف
ليتلون لا لقائمة ، لأن قائمة قد وصفت فلا تعمل فيما بعد الصفة ، وواحد الآناء إني
مثل معي ، ومنهم من يفتح الهمزة فيصير على وزن عصا ، ومنهم من يقول إني بالياء
وكسر الهمزة ، ( وهم يسجدون ) حال من الضمير في يتلون أو في قائمة ، ويجوز
أن يكون مستأنفا ، وكذلك ( يؤمنون . ويأمرون . وينهون ) إن شئت جعلتها
أحوالا ، وإن شئت استأنفتها .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 146
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٤٦