قال ( 255 ) :
( لنا على كون البيعة والاختيار طريقا : إن الطريق إما النص وإما
الاختيار ، والنص منتف في حق أبي بكر مع كونه إماما بالإجماع ، وكذا في حق
علي على التحقيق . وأيضا : اشتغل الصحابة بعد وفاة النبي . . فكان إجماعا
على كونه طريقا ، ولا عبرة بمخالفة الشيعة بعد ذلك ) .
أقول :
لقد أقر بانتفاء النص في حق أبي بكر .
وكونه إماما دعوى تحتاج إلى إثبات ، والإجماع غير متحقق .
ونفي النص في حق علي عليه السلام لا يسمع ، لأن المثبت مقدم على
النافي .
ولا يخفى اختلاف تعبيره بين النفيين .
هذا في الوجه الأول .
وفي الثاني : إن اشتغال ( الصحابة ) بعد وفاته صلى الله عليه وآله غير
حاصل ، بل المشتغلون بعضهم ، والإجماع بين هذا البعض غير حاصل فكيف
بالكل ؟ وإذ لم يتحقق الإجماع فلا عبرة بقوله ( لا عبرة بمخالفة الشيعة بعد ذلك ) .
هذا كله بغض النظر عن المفاسد المترتبة على الاختيار ، وبغض النظر عن
عدم الدليل على اعتبار إجماع الصحابة بل الأمة ما لم يكن بينهم معصوم
ومن العجب أنهم يقولون بتفويض أمر الإمامة إلى ( الأمة ) ويزعمون أن
إمامة أبي بكر كانت بالإجماع ، ثم يقولون بأنه يتحقق ( باختيار أهل الحل والعقد
وبيعتهم ) و ( من غير أن يشترط إجماعهم على ذلك ) 245 ، ثم يقولون بأنه ( ينعقد
بعقد واحد منهم ) 254 !
فانظر كيف نزلوا من ( الخلق ) و ( الأمة ) و ( الإجماع ) إلى ( أهل الحل والعقد )
إلى ( الواحد ) !
وكيف يحل لمن يؤمن بالله واليوم الآخر إيجاب اتباع من لم ينص الله عليه ولا
الامامة في أهم الكتب الكلامية — صفحة 171
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٧١