وقوله : ( نزاع معاوية لم يكن في إمامة علي بل في أنه هل يجب عليه بيعته
قبل الاقتصاص من قتلة عثمان ؟ ) باطل جدا :
أما أولا : فلأنه أخذ البيعة من أهل الشام لنفسه بالإمامة .
وأما ثانيا : فلأنه وصف هو وأتباعه بالفئة الباغية ، فلو كان توقفه عن البيعة
للإمام عليه السلام لما ذكره لما وصفوا بذلك .
وأما ثالثا : فلأن الإمام عليه السلام بايعه فضلاء الصحابة وعظماء
المسلمين من غير منازعة في شئ ، ومن معاوية لينفرد بمنازعة الإمام عليه السلام
بما ذكر ؟
لقد كان الأولى بالسعد أن يجل نفسه عن الدفاع عن البغاة ! !
وكذا قوله ( ولو سلم فالكلام فيما إذا لم يوجد النص . . ) لأن الكلام في
طريق ثبوت الإمامة ، وهو إما النص كما هو الحق وإما الاختيار كما يقولون ، وإذ
كان الاختيار منشأ المفاسد فالرجوع إلى النص هو المتعين ، وفرض عدمه أول
الكلام . .
قال ( 256 ) :
( الرابع : إن الإمامة خلافة الله ورسوله . . ورد بأنه لما قام الدليل من
قبل الشارع - وهو الإجماع - على أن من اختاره الأمة خليفة لله ورسوله كان خليفة
سقط ما ذكرتم . . ) .
أقول :
أولا : إنه لم تتحقق صغرى هذا الإجماع .
وثانيا : لو سلمنا تحققه ، فأين قول النبي صلى الله عليه وآله التام
سندا ودلالة عند الكل على أن الأمة إذا أجمعت على اختيار شخص خليفة لله
ورسوله كان خليفة ؟
وثالثا : لو سلمنا وجود هكذا قول فقد عاد الأمر إلى النص .
ورابعا : لو سلمنا قيام الإجماع المذكور وكفايته عن النص فهو قائم -
الامامة في أهم الكتب الكلامية — صفحة 173
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٧٣