دعوى أن ذلك كله خرافات لا دليل عليها ، والأصل في إنكار ظهور
المعجزة على يد الإمام هو القاضي عبد الجبار المعتزلي أيضا ، وقد أجاب عنه
الشريف المرتضى الموسوي في كتاب ( الشافي ) فليت السعد لاحظ كلامه . .
ومما قال رحمه الله : " إن المعجزة هو الدال على صدق من يظهر على يده فيما
يدعيه ، أو يكون كالمدعي له ، لأنه يقع موقع التصديق ، ويجري مجرى قول الله
تعالى له : صدقت فيما تدعيه علي . وإذا كان هذا هو حكم المعجز لم يمتنع أن
يظهره الله تعالى على يد من يدعي الإمامة ليدل به على عصمته ووجوب طاعته
والانقياد له ، كما لا يمتنع أن يظهره على يد من يدعي نبوته . . " ( 1 ) .
وقال الشيخ أبو جعفر الطوسي : " فصل في إيجاب النص على الإمام أو ما
يقوم مقامه من المعجز الدال على إمامته " ( 2 ) .
وقال العلامة الحلي : الإمام يجب أن يكون منصوصا عليه ، لأن العصمة
من الأمور الباطنة التي لا يعلمها إلا الله تعالى ، فلا بد من نص من يعلم عصمته
عليه أو ظهور معجزة على يده تدل على صدقه " ( 3 ) .
وأما إحاطة علمه فلم ينكره القاضي العضد والشريف الجرجاني .
وأما علمه باللغات وغير ذلك . . فلا دليل على منعه ، بل الدليل على
ثبوته كما هو الحال في النبي صلى الله عليه وآله .
طريق ثبوت الإمامة
مذهب أصحابنا أن لا طريق إلى ثبوت الإمامة إلا النص أو ما يقوم مقامه
وهو ظهور المعجز على يد المدعي لها ، وذهب القوم إلى ثبوتها بالنص والبيعة .
هامش
( 1 ) الشافي في الإمامة 1 / 196 .
( 2 ) تلخيص الشافي 1 / 275 .
( 3 ) الباب الحادي عشر : 48 .