قصد . ثم - وليت شعري - بأي طريق نقلت الشريعة إلى الشيعة من الإمام الذي
لا يوجد منه إلا الاسم ) .
أقول :
لو سلمنا كفاية الظن في البعض ، فالرجوع في القطعي إلى أهل التواتر مع
احتمال السهو عليهم لا يفيد ، سلمنا أنه لا يجوز عليهم السهو فما المانع من
عدولهم عن النقل تعمدا لبعض الأغراض والدواعي ؟ وكذا الكلام في الرجوع
إلى جميع الأمة ، ودعوى عصمتهم عن الخطأ ممنوعة ، لأن ما جاز على آحاد الأمة
جائز على جميعها .
وأما الشريعة فقد انتقلت إلى الشيعة عن الأئمة السابقين على الغائب عليه
السلام ، وهو حي موجود ينتفع به كالانتفاع بالشمس خلف السحاب .
هذا ، واعلم أن جميع هذه الشبهات التي طرحها السعد حول هذه الأدلة
إنما هي مأخوذة من كتاب ( المغني في الإمامة ) للقاضي عبد الجبار بن أحمد المعتزلي ،
فالقوم في الرد على الشيعة عيال على المعتزلة ، لكن أصحابنا أجابوا عنها بأجوبة
كافية شافية ، كما لا يخفى على من راجع ( الشافي ) و ( تلخيصه ) وغيرهما .
ثم إنه يدل على اعتبار العصمة في الإمام من السنة أحاديث ، منها : حديث
الثقلين المتواتر بين الفريقين ، وحديث : " علي مع القرآن والقرآن مع علي ، لا
يفترقان حتى يردا علي الحوض " ( 1 ) فإنه يفيد ثلاثة أمور : أحدها : معنى العصمة
وهو عدم التخطي عن القرآن . والثاني : اشتراط هذا المعنى في الإمام . والثالث :
وجوده في علي عليه السلام .
قال ( 252 ) :
( وأما اشتراط المعجزة والعلم بالمغيبات . . فمن الخرافات ) .
أقول :
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 3 / 124 والذهبي في تلخيصه وصححاه .