أقول :
قال تعالى : * ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس
إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) * ( 1 ) .
وإذا عرفنا ( الظالم ) و ( العهد ) ظهر وجه الاستدلال :
فأما ( الظالم ) فهو عند أهل اللغة كثير من العلماء : واضع الشئ في غير
موضعه ( 2 ) وغير المعصوم كذلك كما هو واضح .
وأما ( العهد ) فالمراد منه - كما ذكر المفسرون - ( 3 ) هو ( الإمامة ) .
فمعنى الآية : إن غير المعصوم لا يناله الإمامة .
هذا وجه الاستدلال ، ولا يخفى الاضطراب في كلمات السعد لدى
الجواب .
قال ( 251 ) :
( الرابع : إن الأمة إنما يحتاجون إلى الإمام لجواز الخطأ عليهم في العلم
والعمل ، ولذلك يكون الإمام لطفا لهم . . الجواب : إن وجوب الإمام شرعي ،
بمعنى أنه أوجب علينا نصبه . ) .
أقول :
وفيه : إنه مصادرة . . وهذا أيضا منه تناقض ظاهر .
قال : ( 251 ) :
( الخامس : إنه حافظ للشريعة ، فلو جاز الخطأ عليه لكان ناقضا
لها . . والجواب : إنه ليس حافظا لها بذاته ، بل بالكتاب والسنة وإجماع الأمة
واجتهاده الصحيح ، فإن أخطأ في اجتهاده أو ارتكب معصية فالمجتهدون يردون
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 118 .
( 2 ) قاله الراغب في المفردات 315 .
( 3 ) الرازي 3 / 40 ، البيضاوي 26 ، أبو السعود العمادي 1 / 156 .