ليس أمر الإمامة مقيسا على النبوة ، بل هي من توابع النبوة وشؤونها كما
عرفت ، وكما أن النبي مبعوث من الله فكذلك الإمام منصوب منه . وكما أن دعوى
النبي مقرونة بالمعجزات ، فكذلك الإمام تظهر المعجزة على يده متى اقتضت
المصلحة ، ولذا كان ظهور المعجزة على يده قائما مقام النص ، كما نص عليه
علماؤنا ( 1 ) . . والعجب من السعد كيف يقول : " فإن نصبه مفوض إلى العباد
الذين لا سبيل لهم إلى معرفة عصمته " فإنه ليس إلا مصادرة ، مع أنه يناقض
كلامه السابق حيث اعترض على الاحتجاج بجواز تقديم المفضول بأن ( الأفضلية
أمر خفي ) قائلا : بأن ( هذا وأمثاله لا يصلح للاحتجاج على الشيعة ، فإن الإمام
عندهم منصوب من قبل الحق لا من قبل الخلق ) ! !
قال : ( 250 ) :
( الثاني : إن الإمام واجب الطاعة . قال الله : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول
وأولي الأمر منكم ) * ( 2 ) . . والجواب : إن وجوب طاعته إنما هو فيما لا يخالف
الشرع . . ) .
أقول :
إن الأمر المطلق بالإطاعة المطلقة دليل العصمة ، لا سيما في هذه الآية حيث
عطف ( أولي الأمر ) على ( الرسول ) ولذا اعترف إمامهم الفخر الرازي بدلالة
الآية على العصمة ( 3 ) وأما حمله ( أولي الأمر ) على غير ( الإمام ) فيرده عدم إنكار
السعد الاستدلال من هذه الناحية .
قال : ( 250 ) :
( الثالث : إن غير المعصوم ظالم . . . والجواب . . ) .
هامش
( 1 ) تلخيص الشافي 1 / 274 ، الباب الحادي عشر : 48 .
( 2 ) سورة النساء : 59 .
( 3 ) تفسير الفخر الرازي 10 / 144 .