كذلك يدل اختياره للإمامة على الأفضلية ، ومن هنا أجاب في الكتاب عن وجوه
القول بجواز تقديم المفضول بقوله 247 : بأنها لا تصلح للاحتجاج على الشيعة
( فإن الإمام عندهم منصوب من قبل الحق لا من قبل الخلق ) .
وأما العصمة . . فلا حاجة إلى إقامة الدليل على اشتراطها في الإمام ، بعد
أن عرفت أن ( الإمامة ) إنما هي ( خلافة عن النبي ) فيعتبر في الإمام كل ما يعتبر
في ( النبي ) إلا النبوة ، ومنه العصمة ، وأنه لما كانت العصمة أمرا خفيا لا يطلع
عليه أحد كان النص من الله تعالى هو الطريق إلى معرفة الإمام وتعيينه ، بل كان
على الخصم إقامة الدليل على عدم وجوب العصمة ، فلذا جاء في الكتاب 249 :
( احتج أصحابنا على عدم وجوب العصمة بالإجماع على إمامة أبي بكر
وعمر وعثمان مع الإجماع على أنهم لم تجب عصمتهم . . وقد يحتج كثير بأن
العصمة مما لا سبيل للعباد إلى الاطلاع عليه ، فإيجاب نصب إمام معصوم يعود
إلى تكليف ما ليس في الوسع ) .
أقول :
ولا يخفى سقوط الوجهين ، أما الأول فالإجماع على إمامة القوم غير واقع .
وأما الثاني ، فلأنه موقوف على أن يكون النصب بيد الخلق وهو باطل . . ولذا
اضطر السعد إلى أن يقول 249 :
( وفي انتهاض الوجهين على الشيعة نظر ) .
ومع ذلك فقد استدل أصحابنا لاشتراط العصمة بوجوه من الكتاب والسنة
والعقل . . وقد ذكر بعضها :
قال ( 249 ) :
( احتجوا بوجوه : الأول : القياس على النبوة . . ورد بأن النبي مبعوث
من الله ، مقرون دعواه بالمعجزات الباهرة الدالة على عصمته . . ولا كذلك
الإمام فإن نصبه مفوض إلى العباد الذين لا سبيل لهم إلى معرفة عصمته . . ) .
أقول :
الامامة في أهم الكتب الكلامية — صفحة 165
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٦٥