وبعد :
فإن الأئمة الاثني عشر عليهم السلام كانوا كذلك ، وتلك خطب أمير
المؤمنين عليه السلام الدالة على إحاطة علمه موجودة في الكتب ، وقد أذعن بها
القاضي العضد والشريف الجرجاني ( 1 ) وبذلك تعرف ما في قول السعد : " وهذه
جهالة تفرد بها بعضهم " .
وأما كونهم أفضل أهل زمانهم . . . فسيذكر بعض الأدلة على ذلك وتقديم
المفضول قبيح عندنا وعند الأشعري وأتباعه ، بل جاء في الكتاب 290 : ( ذهب
معظم أهل السنة وكثير من الفرق إلى أنه يتعين للإمامة أفضل أهل العصر ) .
ومن هذه العبارة يظهر ما في نسبه صاحب المواقف وشارحها القول بجواز
تقديم المفضول إلى الأكثرين ( 2 ) .
ومنها ومن قول ابن تيمية : " تولية المفضول مع وجود الأفضل ظلم
عظيم " ( 3 ) يظهر أيضا ما في رد بعضهم ( بالقدح في قاعدة القبح ) .
هذا ، وإن عمدة الصفات المستلزمة للأفضلية هي ( الأعلمية ) و ( التقوى )
فقد قال الله تعالى : * ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) * ( 4 ) وقال : * ( هل يستوي الذين
يعلمون والذين لا يعلمون ) * ( 5 ) وكذا دلت الأحاديث النبوية ، ودل عليه العقل
وقام الإجماع كما نص في الكتاب 301 . . وسيذكر بعض الأدلة على أن عليا
عليه السلام أعلم الأمة وأتقاها بعد رسول الله صلى الله عليه وآله . .
وعلى الجملة فإن الإمام منصوب من العليم الحكيم ، كما أن النبي مبعوث
منه ، وكما يدل اختياره للنبوة على الأفضلية قطعا كما نص عليه في الكتاب 247
هامش
( 1 ) شرح المواقف 8 / 370 .
( 2 ) شرح المواقف 8 / 373 .
( 3 ) منهاج السنة 3 / 277 .
( 4 ) سورة الحجرات : 13 .
( 5 ) سورة الزمر : 9 .