وأعلمهم ، معصوما من الخطأ والنسيان مطلقا . فما كان للقاضي العضد من
جواب عن هذا إلا أن قال : " إنا ندل على خلافة أبي بكر ولا يجب له شئ مما ذكر "
و " إن أبا بكر لا تجب عصمته اتفاقا " ( 1 ) .
قال ( 246 ) :
( واشترط الشيعة أن يكون هاشميا بل علويا ، وعالما بكل أمر حتى
المغيبات ، قولا بلا حجة ، مع مخالفة الإجماع . وأن يكون أفضل أهل زمانه ، لأن
تقديم المفضول قبيح عقلا ، ونقل عن الأشعري ، تحصيلا لغرض نصبه وقياسا
على النبوة . ورد بالقدح في قاعدة القبح . . . وأن يكون معصوما . . ) .
أقول :
مذهب أصحابنا أن الصفات المعتبرة في الإمام ، والتي لأجلها يكون النصب
من الحكيم العلام ، لم تتوفر إلا في أمير المؤمنين وأبنائه الأحد عشر عليهم الصلاة
والسلام ، فكانوا هم الأئمة ، دون غيرهم من أفراد الأمة . . فإن أراد من قوله :
( اشترطت الشيعة أن يكون هاشميا بل علويا ) هذا المعنى فهو صحيح .
وأما كونه ( عالما بكل أمر حتى المغيبات ) .
فهو لازم مقام الإمامة التي هي النيابة عن النبي صلى الله عليه وآله
والوراثة له في كل شئ إلا الوحي ، فإن النبي صلى الله عليه وآله كان عالما
بكل أمر حتى المغيبات ، كما هو صريح القرآن الكريم في غير واحدة من الآيات .
بل لقد ادعى القوم العلم بالغيب لبعض الصحابة ، من ذلك ما رووه في
صحاحهم في حذيفة بن اليمان أنه : " أعلمه رسول الله بما كان وما يكون إلى يوم
القيامة " ( 2 )
هامش
( 1 ) المواقف في علم الكلام 8 / 350 .
( 2 ) مسند أحمد 5 / 386 ، صحيح مسلم - كتاب الفتن ، الإصابة 1 / 218 .