قال : " آخى رسول الله بين المهاجرين ثم آخى بين المهاجرين والأنصار ،
وقال في كل منهما لعلي : أنت أخي في الدنيا والآخرة ، وآخى بينه وبين نفسه ،
فلذلك كان هذا القول وما أشبهه من علي " ( 1 ) .
فهل يبقى مجال للاحتمال الذي أبداه بقوله : " لعل . . ؟ ولعله يعلم
بسقوطه ولذا قال " قيل . . " !
على أنه استدل للخلة المفروضة على أفضلية أبي بكر ، فكيف لا تكون
الأخوة المتحققة دليلا على أفضلية علي ، والأخوة فوق الخلة ؟
حديث الراية
قوله ( 369 ) :
( العاشر : قوله عليه السلام بعد ما بعث أبا بكر وعمر إلى خيبر . .
فقيل : نفي هذا المجموع لا يجب أن يكون بنفي كل جزء منه ، بل يجوز أن يكون
بنفي كونه كرارا غير فرار ، ولا يلزم حينئذ الأفضلية مطلقا ، بل في كونه كرارا غير
فرار ) .
أقول :
هذا من المواضع التي اضطربت فيها أفكار القوم وتضاربت كلماتهم ،
فمنهم من ينكر أن يكون الشيخان قد أخذا الراية من قبل ورجعا منهزمين ، ومنهم
من ينكر قوله في وصف علي : " كرارا غير فرار " لما فيه من المنقصة للشيخين ، ومنهم
من لا يجد بدا من الاعتراف بأن هذا الحديث مما يدل على أفضلية أمير المؤمنين ،
ومن هؤلاء : ابن روزبهان الخنجي الشيرازي صاحب الرد على العلامة الحلي .
وعلى الجملة فإن الحديث يشتمل على ثلاث فقر :
أحدها : ما دل على انهزام الشيخين .
هامش
( 1 ) الإستيعاب في معرفة الأصحاب 3 / 1098 .