ورسوله إلا أبا بكر ، وفي معناه قوله : يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر ، وذلك أن
بلالا أذن بالصلاة . . )
أقول :
أما حديث تقديمه للصلاة فقد عرفت حاله .
وأما قوله : يأبى الله ورسوله إلا أبا بكر . فرواية عائشة وعبد الرحمن بن أبي
بكر . . وهما لا سيما في مثل هذا الحديث متهمان .
وأما الحديث الذي أورده الشارح ففيه - مضافا إلى ما ذكرنا - أن أمارات
الكذب لائحة عليه ، وذلك :
أولا : إنه إذا كان النبي أمر عبد الله بن زمعة بأن يقول لأبي بكر يصلي
بالناس ، فلماذا قال لعمر ؟
وثانيا : إنه إذ لم يجد أبا بكر فإن عمر بن الخطاب أيضا كان مع أبي بكر في
جيش أسامة كما نص عليه ابن حجر العسقلاني في شرح البخاري ( 1 ) وثالثا : إن
الأخبار في صلاة عمر متنافية ، ففي هذا الخبر أن ابن زمعة هو الذي قال لعمر
" صل بالناس " وفي آخر إن القائل له هو أبو بكر نفسه ، فإنه لما أبلغ أمر النبي قدم
عمر . وفي ثالث : إن النبي قال لابن زمعة : " مر الناس فليصلوا ، فلقي عمر بن
الخطاب فقال له : يا عمر صل بالناس . . " ( 2 ) ومن هنا وقع الاضطراب بين
شراح الحديث واختلفوا في كيفية الجمع بين هذه الأخبار المتضاربة ( 3 ) .
ورابعا : إن الذي يهون الخطب كون راوي الخبر عن عبد الله بن زمعة هو
" محمد بن شهاب الزهري " المعروف المشهور بانحرافه عن علي عليه السلام .
قوله ( 367 ) :
( السابع : قوله عليه السلام : خير أمتي أبو بكر ثم عمر ) .
هامش
( 1 ) فتح الباري 8 / 124 .
( 2 ) مسند أحمد 6 / 34 .
( 3 ) لاحظ فتح الباري 1 / 123 ، الكواكب الدراري 5 / 70 .