أقول : هذا الحديث باطل حتى لو رووه بسند معتبر ، لأن ظاهره أن أبا بكر أول
من أسلم وقد ثبت أن أول من أسلم أمير المؤمنين علي عليه السلام والمنكر مكابر ،
ولذا اضطر إلى الاعتراف بذلك كبار علماء القوم كما لا يخفى على من راجع
أخبارهم وأقوالهم في ( الإستيعاب ) بترجمته عليه السلام وغيره من المصادر المعتبرة .
ولأن ظاهره أن أبا بكر كان ينفق على النبي صلى الله عليه وآله وهذا
كذب ، ولذا اضطر مثل ابن تيمية إلى تأويله فقال : " إن إنفاق أبي بكر لم يكن
نفقة على النبي في طعامه وكسوته ، فإن الله قد أغنى رسوله عن مال الخلق
أجمعين ، بل كان معونة له على إقامة الدين ، فكان إنفاقه فيما يحبه الله ورسوله ، لا
نفقة على نفس الرسول " ( 1 ) وحينئذ فلا فرق بين أبي بكر وسائر الصحاب الذين
كانوا ينفقون أموالهم كذلك فأين الأفضلية ؟
هذا ، ولقد أورده الحافظ ابن عراق المتوفى سنة 963 في الأحاديث الشنيعة
الموضوعة ( 2 ) والسيوطي في الأحاديث الموضوعة ( 3 ) .
قوله ( 367 ) :
( العاشر : قول علي رضي الله عنه : خير الناس بعد النبيين أبو بكر ثم عمر
ثم الله أعلم . وقوله - إذ قيل له ما توصي ؟ - : ما أوصى رسول الله حتى
أوصي . . ) .
أقول :
ولهذا الحديث نظائر موضوعة على لسانه عليه السلام ! ! أما هذا الحديث
فآيات الكذب عليه لائحة وواضحة جدا ، عمدتها ما جاء فيه من أنه مات بلا
وصية كما أن النبي صلى الله عليه وآله مات بلا وصية . . فإن هذا كذب
هامش
( 1 ) منهاج السنة 4 / 289 .
( 2 ) تنزية الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة 1 / 344 .
( 3 ) اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة 1 / 295 .