وشمالا ، ومن خلفه ومن أمامه ، وخدم وحشم وأتباع ، خرجوا معه ، فقلت
لأحدهم : من هذا الفتى يا سيدي ؟ فقال هذا موسى الكاظم بن
جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، رضي الله
عنهم .
ثم يقول المؤلف : وهذه الكرامة رواها جماعة من أهل التأليف ، ورواها
" ابن الجوزي " في كتابه " مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن " ، ورواها
" الجنابذي " في " معالم العترة النبوية " ، ورواها " الرامهرمزي " في كتابه " كرامات
الأولياء " ، وهي كرامة ، اشتملت على كرامات ( 1 ) .
وفي كتاب الدلائل للحميري : روى أحمد بن محمد بن أبي قتادة عن
أبي خالد الزبالي قال : قدم علينا أبو الحسن موسى الكاظم ، ومعه جماعة من
أصحاب المهدي - الخليفة العباسي - لإحضاره لديه إلى العراق من المدينة ،
وذلك في مسكنه الأول ، فأتيته فسلمت عليه ، فسر برؤيتي ، وأوصاني بشراء
الحوائج ، وتبقيتها عندي له ، فرآني غير منبسط ، فقال : ما لي أراك منقبضا ،
فقلت : كيف لا أنقبض ، وأنت سائر إلى هذه الفرقة الطاغية ، ولا آمن عليك ،
فقال : يا أبا خالد ، ليس علي بأس ، فإذا كان شهر كذا ، في اليوم الفلاني
منه ، فانتظرني آخر النهار ، مع دخول الليل ، فإني أوافيك إن شاء الله تعالى .
قال أبو خالد : فما كان لي هم إلا إحصاء تلك الشهور والأيام إلى ذلك
اليوم ، الذي وعدني المجئ فيه ، فخرجت غروب الشمس ، فلم أر أحدا ، فلما
كان دخول الليل ، إذ بسواد قد أقبل من ناحية العراق ، فقصدته فإذا هو على
بغله ، فسلمت عليه وسررت بمقدمه وتخلصه ، فقال لي : أداخلك الشك يا
أبا خالد ، فقلت : الحمد الله الذي خلصك من هذه الفرقة الطاغية ، فقال : يا
هامش
( 1 ) سيد الشبلنجي : نور الأبصار ص 149 وانظر : الصواعق المحرقة ص 308 .