9 - من كرم الإمام الكاظم
:
كان الإمام موسى الكاظم أكبر أولاد الإمام جعفر الصادق قدرا ، وأعظمهم
محلا ، وأبعدهم في الناس صيتا ، ولم ير في زمانه أسخى منه ، ولا أكرم نفسا ،
وكان يبلغه عن الرجل أنه ينال منه ، فيبعث إليه بصرة فيها ألف دينار ( 1 ) .
روي عن يحيى بن الحسن قال : إن رجلا من آل عمر بن الخطاب كان
يشتم الإمام علي بن أبي طالب ، إذا رأى موسى بن جعفر ، ويؤذيه إذا لقيه ،
فقال له بعض مواليه وشيعته : دعنا نقتله ، فقال : لا : ثم مضى راكبا حتى قصده
في مزرعة له ، فتوطاها بحماره ، فصاح : لا تدس زرعنا ، فلم يصغ إليه ، وأقبل
حتى نزل عنده ، وجعل يضاحكه .
ثم قال له : كم عزمت على زرعك هذا ؟ قال : مائة دينار ، قال : فكم
ترجو أن تربح ، قال : لا أدري ، قال : إنما سألتك كم ترجو ؟ ، قال : مائة
أخرى ، قال : فأخرج ثلاثمائة ، فوهبها له ، فقام فقبل رأسه ، فلما دخل المسجد
بعد ذلك وثب العمري ، فسلم عليه ، وجعل يقول : " الله أعلم حيث يجعل
رسالته " ، فوثب أصحابه عليه ، وقالوا : ما هذا ؟ فشاتمهم .
وكان بعد ذلك ، كلما دخل موسى خرج يسلم عليه ، ويقوم له ، فقال
موسى لمن قال ذلك القول : أيما كان خيرا ، ما أردتم أو ما أردت ؟ ( 2 ) .
وروي أن الإمام الكاظم مر برجل ، فرآه كئيبا ، فسأله عن السبب ؟ قال :
لحقتني الديون من أجل حقل زرعته بطيخا وقثاء وقرعا ، فلما استوى الزرع ،
وقرب الخير ، جاء الجراد فأتى عليه ، ولم يبق منه شيئا ، فذهب الزرع ، وبقيت
هامش
( 1 ) محمد جواد مغنية : الشيعة في الميزان ص 236 .
( 2 ) أبو الفرج الأصفهاني : مقاتل الطالبيين ص 331 - 232 .