تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢

9 - من كرم الإمام الكاظم

: كان الإمام موسى الكاظم أكبر أولاد الإمام جعفر الصادق قدرا ، وأعظمهم محلا ، وأبعدهم في الناس صيتا ، ولم ير في زمانه أسخى منه ، ولا أكرم نفسا ، وكان يبلغه عن الرجل أنه ينال منه ، فيبعث إليه بصرة فيها ألف دينار ( 1 ) . روي عن يحيى بن الحسن قال : إن رجلا من آل عمر بن الخطاب كان يشتم الإمام علي بن أبي طالب ، إذا رأى موسى بن جعفر ، ويؤذيه إذا لقيه ، فقال له بعض مواليه وشيعته : دعنا نقتله ، فقال : لا : ثم مضى راكبا حتى قصده في مزرعة له ، فتوطاها بحماره ، فصاح : لا تدس زرعنا ، فلم يصغ إليه ، وأقبل حتى نزل عنده ، وجعل يضاحكه . ثم قال له : كم عزمت على زرعك هذا ؟ قال : مائة دينار ، قال : فكم ترجو أن تربح ، قال : لا أدري ، قال : إنما سألتك كم ترجو ؟ ، قال : مائة أخرى ، قال : فأخرج ثلاثمائة ، فوهبها له ، فقام فقبل رأسه ، فلما دخل المسجد بعد ذلك وثب العمري ، فسلم عليه ، وجعل يقول : " الله أعلم حيث يجعل رسالته " ، فوثب أصحابه عليه ، وقالوا : ما هذا ؟ فشاتمهم . وكان بعد ذلك ، كلما دخل موسى خرج يسلم عليه ، ويقوم له ، فقال موسى لمن قال ذلك القول : أيما كان خيرا ، ما أردتم أو ما أردت ؟ ( 2 ) . وروي أن الإمام الكاظم مر برجل ، فرآه كئيبا ، فسأله عن السبب ؟ قال : لحقتني الديون من أجل حقل زرعته بطيخا وقثاء وقرعا ، فلما استوى الزرع ، وقرب الخير ، جاء الجراد فأتى عليه ، ولم يبق منه شيئا ، فذهب الزرع ، وبقيت
هامش
( 1 ) محمد جواد مغنية : الشيعة في الميزان ص 236 . ( 2 ) أبو الفرج الأصفهاني : مقاتل الطالبيين ص 331 - 232 .
الإمامة وأهل البيت — صفحة 102 | محمد بيومي مهران