تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
إلى علي بن يقطين : " احتفظ بالدراعة ، ولا تخرجها من يدك ، فإن لها شأنا " ، فاحتفظ علي بالدراعة ، وهو لا يعرف السبب . وبعد أيام سعى بعض الواشين إلى الرشيد ، وقال له : إن ابن يقطين يعتقد في إمامة موسى بن جعفر ، ويحمل إليه خمس ماله في كل سنة ، وقد حمل الدراعة التي أكرمته بها ، فاستشاط الرشيد غضبا ، وأحضر " علي بن يقطين " ، وقال له : ما فعلت بتلك الدراعة التي كسوتك بها ؟ . قال : هي عندي في سقط مختوم ، وقد احتفظت بها تبركا ، لأنها منك ، قال الرشيد : ائت بها الساعة . وفي الحال نادى علي بن يقطين بعض غلمانه ، وقال له : اذهب إلى البيت ، وافتح الصندوق الفلاني تجد فيه سفطا ، صفته كذا ، جئني به الآن . فلم يلبث الغلام ، حتى جاء بالسفط ، ووضعه بين يدي الرشيد ، ففتح الرشيد السفط ، ونظر إلى الدراعة كما هي ، فسكن غضبه ، وقال لعلي : ارددها إلى مكانها ، وانصرف راشدا ، فلن أصدق عليك بعدها ساعيا ، وأمر له بجائزة سنية ، ثم أمر أن يضرب الساعي ألف سوط ، فضرب 500 ، ومات قبل إكمال الألف ( 1 ) . وروى الشبلنجي في نور الأبصار : قال حسان بن حاتم الأصم : قال لي شقيق البلخي : خرجت حاجا سنة ست وأربعين ومائة ، فنزلت بالقادسية ، فبينما أنا أنظر في مخرجهم إلى الحج وزينتهم وكثرتهم إذ نظرت إلى شاب حسن الوجه ، شديد السمرة ، نحيف ، فوق ثيابه ثوب صوف . مشتمل بشملة وفي رجليه نعلان ، وقد جاء منفردا ، فقلت في نفسي : هذا الفتى من الصوفية ، ويريد أن يخرج مع الناس ، فيكون كلا عليهم في طريقهم ، والله لأمضين إليه ،
هامش
( 1 ) محمد جواد مغنية : الشيعة في الميزان ص 237 - 238 .