تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
ولأوبخنه ، فدنوت منه ، فلما رآني مقبلا نحوه ، قال : يا شقيق ، اجتنبوا كثيرا من الظن ، إن بعض الظن إثم ، ثم تركني وولى . فقلت في نفسي : إن هذا الأمر عجيب ، تكلم بما في خاطري ، ونطق باسمي ، هذا عبد صالح ، لألحقنه وأسألنه الدعاء ، وأتحلله بما ظننت فيه ، فغاب عني ولم أره ، فلما نزلنا وادي فضة ، فإذا هو قائم يصلي ، فقلت : هذا صاحبي ، امض إليه واستحله ، فصبرت حتى فرغ من صلاته ، فالتفت إلي وقال : يا شقيق ، أتل ( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ) ، ثم قام ومضى وتركني ، فقلت : هذا فتى من الأبدال ، قد تكلم على سري مرتين ، فلما نزلنا " بالأبواء " إذا أنا بالفتى على البئر ، وأنا أنظر إليه وبيده ركوة فيها ماء ، فسقطت من يده في البئر ، فرمق إلى السماء بطرفه ، وسمعته يقول : أنت شرابي إذا ظمئت من الماء * وقوتي إذا أردت طعاما ثم قال : إلهي وسيدي ما لي سواك فلا تعدمنيها ، فوالله لقد رأيت الماء ، قد ارتفع إلى رأس البئر والركوة طافية عليه ، فمد يده فأخذها ، فتوضأ منها ، وصلى أربع ركعات ، ثم مال إلى كثيب رمل ، فجعل يقبض بيديه ، ويجعله في الركوة ويحركها ويشرب ، فأقبلت نحوه ، وسلمت عليه ، فرد علي السلام ، فقلت : أطعمني من فضل ما أنعم الله به عليك ، فقال : يا شقيق : لم تزل نعم الله علي ظاهرة وباطنة ، فأحسن ظنك بربك ، ثم ناولني الركوة فشربت منها ، فإذا فيها سويق بسكر ، فوالله ما شربت قط ألذ منه ، ولا أطيب ، فشربت ورويت حتى شبعت فأقمت أياما لا أشتهي طعاما ولا شرابا . ثم لم أره حتى نزلنا بمكة فرأيته ليلة إلى جنب قبة الشراب نصف الليل ، وهو قائم يصلي بخشوع وأنين وبكاء ، فلم يزل كذلك حتى طلع الفجر ، ثم قام إلى حاشية المطاف ، فركع ركعتي الفجر هناك ، ثم صلى الصبح مع الناس ، ثم دخل المطاف فطاف إلى بعد شروق الشمس ، ثم صلى خلف المقام ، ثم رجع يريد الذهاب ، فخرجت خلفه أريد السلام عليه ، وإذا بجماعة أحاطوا به يمينا