فسلما عليه وجلسا عنده ، وأرادا أن يختبراه بالسؤال ، لينظر مكانه من العلم ،
فجاء بعض الموكلين به ، فقال له : إن نوبتي قد فرغت ، وأريد الانصراف من غد
إن شاء الله تعالى ، فإن كان لك حاجة تأمرني أن آتيك به غدا ، إذا جئت ، فقال :
ما لي حاجة انصرف ، ثم قال لأبي يوسف ومحمد بن الحسن : إني لأعجب من
هذا الرجل يسألني أن أكلفه حاجة يأتيني بها معه غدا ، إذا جاء ، وهو ميت في
هذه الليلة ، فأمسكا عن سؤاله وقاما ، ولم يسألاه عن شئ ، وقالا : أردنا أن
نسأله عن الفرض والسنة ، فأخذ يتكلم معنا في الغيب ، والله لنرسلن خلف
الرجل من يبيت على باب داره ، وينظر ماذا يكون من أمره ، فأرسلا شخصا من
جهتهما جلس على باب ذلك الرجل ، فلما كان أثناء الليل ، وإذا بالصراخ
والناعية ، فقيل لهم : ما الخبر ؟ فقالوا : مات صاحب البيت فجأة ، فعاد إليهما
الرسول وأخبرهما ، فتعجبا من ذلك غاية العجب ( 1 ) .
وروي أن الإمام الكاظم : أحيا بقرة ماتت لامرأة بمنى ، وحولها
صبيان ، فلما نظرت المرأة إلى البقرة صاحت ، وقالت : عيسى بن مريم ، ورب
الكعبة ، فخالط الناس ، وصار بينهم ومضى ( 2 )
هامش
( 1 ) نور الأبصار ص 150 - 151 .
( 2 ) أصول الكافي ص 130 .