تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
قال : فمضيت إلى الحبس لأخرجه ، فلما رآني موسى وثب إلى قائما ، وظن أني قد أمرت فيه بمكروه فقلت : لا تخف ، وقد أمرني أمير المؤمنين بإطلاقك ، وأن أدفع إليك ثلاثين ألف درهم ، وهو يقول لك : إن أحببت المقام قبلنا فلك ما تحب ، وإن أحببت الانصراف إلى المدينة ، فالأمر في ذلك مطلق إليك ، وأعطيته الثلاثين ألف درهم ، وخليت سبيله . قلت : لقد رأيت في أمرك عجبا . قال : فإني أخبرك ، بينما أنا نائم ، إذ أتاني النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : يا موسى ، حسبت مظلوما ، فقل هذه الكلمات ، فإنك لا تبيت هذه الليلة في الحبس . فقلت : بأبي وأمي ما أقول ؟ فقال : قل : " يا سامع كل صوت ، ويا سابق الفوت ، ويا كاسي العظام لحما ، ومنشرها بعد الموت ، أسألك بأسمائك الحسنى ، وباسمك الأعظم الأكبر ، المخزون المكنون ، الذي لم يطلع عليه أحد من المخلوقين ، يا حليما ذا أناة ، لا يقوى على أناته ، يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا ، ولا يحصى عددا ، فرج عني " ، فكان ما ترى ( 1 ) . وروي أن " علي بن يقطين " كان مقربا عند هارون الرشيد ، يثق به ، وينتدبه إلى ما أهمه من الأمور ، وكان " ابن يقطين " يكتم التشيع ، والولاء لأهل البيت ، عليهم السلام ، ويظهر الطاعة للرشيد ، وفي ذات يوم أهدى الرشيد إلى " ابن يقطين " ثيابا أكرمه بها ، وكان في جملتها دراعة خز سوداء ، من لباس الملوك ، مثقلة بالذهب . فأرسل " ابن يقطين " الثياب ، ومعها الدراعة إلى الإمام موسى الكاظم ، ومعها مبلغ من المال ، ولما وصلت الهدية إلى الإمام قبل المال والثياب ، ورد الدراعة إليه على يد رسول آخر ، غير الذي جاء بالمال والثياب ، وكتب الإمام
هامش
( 1 ) المسعودي : مروج الذهب ومعادن الجواهر 2 / 329 - 330 ( بيروت ( 1982 ) ، ابن خلكان : وفيات الأعيان 5 / 309 - 310 ( بيروت 1977 ) .
الإمامة وأهل البيت — صفحة 96 | محمد بيومي مهران