وقال : أولى العلم بك ، ما لا يصلح لك العمل إلا به ، وأوجب العمل
عليك ما أنت مسؤول عنه . وقال : إن لله عرشا لا يسكن تحت ظله ، إلا من
أسدى لأخيه معروفا ، ونفس عنه كربه ، أو قضى له حاجة ( 1 ) .
8 - من كرامات الإمام الكاظم :
روى المسعودي في " مروج الذهب ومعادن الجوهر " قال : ذكر عبد الله بن
مالك الخزاعي - وكان على دار الرشيد وشرطته - قال : أتاني رسول الرشيد في
وقت ما جاءني فيه قط ، فانتزعني من موضعي ، ومنعني من تغيير ثيابي ، فراعني
ذلك منه .
فلما صرت إلى الدار سبقني الخادم ، فعرف الرشيد خبري ، فأذن لي في
الدخول عليه ، فدخلت فوجدته قاعدا على فراشه ، فسلمت ، فسكت ساعة ،
فطار عقلي ، وتضاعف الجزع علي ، ثم قال لي : يا عبد الله ، أتدري لم طلبتك
في هذا الوقت ؟ .
قلت : لا ، والله يا أمير المؤمنين ، قال : إني رأيت الساعة في منامي ، كأن
جيشا قد أتاني ، ومعه حربة ، فقال لي : إن لم تخل عن موسى بن جعفر الساعة ،
وإلا نحرتك بهذه الحربة ، فاذهب فخل عنه .
فقلت : يا أمير المؤمنين ، أطلق موسى بن جعفر ؟ ( ثلاثا )
قال نعم ، امض الساعة حتى تطلق موسى بن جعفر ، واعطه ثلاثين ألف
درهم ، وقل له : إن أحببت المقام قبلنا فلك عندي ما تحب ، وإن أحببت
المضي إلى المدينة فالإذن في ذلك إليك .
هامش
( 1 ) محمد جواد مغنية : فضائل الإمام علي 332 - 233 .