فأول ما يستقبله القبر وظلمته ووحشته ، وربما كان خيرا من سائر مواقفه
الأخرى في المحشر ، وبين يدي الله سبحانه وتعالى ، حيث لا يملك لنفسه نفعا
ولا ضرا .
وقال : ليس حسن الجوار كف الأذى ، ولكن حسن الجوار الصبر على
الأذى .
وقال : إذا كان يوم القيامة ينادي المنادي : ألا من كان له على الله أجر
فليقم ، فلا يقوم إلا من عفا ، وأصلح ، فأجره على الله .
وقال : لا تكن إمعة ، فتقول : أنا مع الناس ، إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : إنما
هي نجدان ، نجد خير ، ونجد شر ، فلا يكن نجد الشر أحب إليك من نجد
الخير .
وقال : إن الله سبحانه بين لك طريق الخير ، وطريق الشر ، وأمرك بفعل
الخير ، وإن تركه الناس ، وبترك الشر ، وإن فعله الناس ، ونهاك عن التقليد ، ولا
يقبل منك الاعتذار بأن الناس قد فعلوا ، أو تركوا ، ما دام الحق واضحا بينا .
ورأى الإمام رجلا فقيرا ، ذميم المنظر ، فسلم عليه ، وطايبه وحادثه
طويلا ، ثم قال له : إن كانت لك حاجة ، فأنا أقوم بها .
فقال له قائل : يا ابن رسول الله ، أنت تتواضع لهذا وتسأله عن حاجته .
فقال : هذا عبد من عبيد الله ، وأخ في كتاب الله ، وجار في بلاد الله ،
يجمعنا وإياه خير الآباء آدم ، وأفضل الأديان الإسلام ، ولعل الدهر يرد حاجتنا
إليه ، فيرانا - بعد الزهو عليه - متواضعين بين يديه .
وقال : المصيبة للصابر واحدة ، وللجازع اثنتان .
الإمامة وأهل البيت — صفحة 94
مساهمون: محمد بيومي مهران
ص٩٤