دولة لبني العباس يعملون فيها عمل الجبارين ، فالويل لعترتي ولبني أمية مما
يلقون من بني العباس ، ويهرب من بني أمية رجال ، فيلحقون بأقصى المغرب ،
فيستحلون فيها المحارم زمانا ، ثم يخرج من عترتي رجل غضبان لما لقي أهل
بيتي وعترتي ، فيملأ الأرض قسطا وعدلا ، كما ملئت جورا وظلما ، يسقيه الله
من صوب الغمام ، فقال ناس من بني العباس : أيكون هذا ونحن أحياء ؟ فنظر
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، إليهم كالماقت لهم ، ثم قال : والذي نفسي بيده ، لمن في
أصلاب فارس والروم أرجى عندي لأهل بيتي من بني العباس " ( 1 ) .
6 - من مرويات الإمام الكاظم :
روى الإمام موسى بن جعفر الكاظم عن آبائه مرفوعا قال قال
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " نظر الولد والديه عبادة " وعن إسحاق ابن جعفر قال : سألت
أخي موسى الكاظم بن جعفر ، قلت : أصلحك الله ، أيكون المؤمن بخيلا ؟ قال
نعم ، فقلت : أيكون خائنا ؟ قال : ولا يكون كذابا " ثم قال : حدثني أبي جعفر
الصادق عن آبائه ، رضي الله عنهم ، قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : " كل
خلة ، يطوي المؤمن عليها ، ليس الكذب والخيانة " ( 2 ) .
بقيت الإشارة إلى قلة مروريات الإمام الكاظم ، رغم أن مدة إمامته جاوزت
خمسة وثلاثين عاما ، وذلك بسبب ما تعرض له من اضطهاد من بني العباس ،
حتى أنه قضى مدة إمامته ، إما مسجونا بسجن العباسيين ، أو بسجنه نفسه بعيدا
عن الناس خوفا من بني العباس ، حتى أن الراوي لا يسند الحديث إليه بصريح
اسمه - إذا روى عنه الحديث - بل قلما تجد اسمه صريحا في الحديث ، لشدة
التقية في أيامه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الداعي إدريس عماد الدين : تاريخ الخلفاء الفاطميين بالمغرب - تحقيق محمد اليعلاوي ص 36
- 37 ( دار الغرب الإسلامي - بيروت 1985 ) .
( 2 ) نور الأبصار ص 149 .
( 3 ) أحمد صبحي : نظرية الإمامة لدى الشيعة الاثني عشرية القاهرة 1969 ص 385