وعلى أية حال ، فمن الواضح أن الرشيد - بعد أن حبس الإمام موسى
الكاظم ثم قتله - إنما يحاول أن يبرئ نفسه من التهمة الشنعاء ، والجريمة
النكراء ، فكان يحاول جاهدا ، أن يظهر للناس أنه لا يد له في قتله ، ويرى
الدكتور الدوري أن مجرد هذه المحاولة ، إنما تؤكد الشكوك في قتل الإمام
الكاظم ( 1 ) .
هذا وتجمع المصادر الإمامية على أن الإمام الكاظم إنما مات مسموما
في حبس الرشيد على يد السندي بن شاهك ، وأن الرشيد إنما كان يحاول أن يبرئ
نفسه من مسؤولية قتل الإمام ، غير أن الإمام نفسه إنما كان قد أخبر أنه سقي
السم ( 2 ) .
وعلي أية حال ، فمن المعروف تاريخيا أن بني العباس إنما كانوا على أبناء
عمومتهم من العلويين ، أشد عليهم من الأمويين ، روى يحيى بن سلام ( 104
- 200 ه ) يرفعه إلى عبد الله بن مسعود ، صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، أنه قال قال لي
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يوما : انطلق معي يا ابن مسعود ، فمضيت معه ، حتى أتينا بيتا قد
غص ببني هاشم ، فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من كان معكم من غيركم ، فليقم ،
فقام من كان معهم ، من غيرهم ، حتى لم يبق إلا بنو هاشم خاصة - بنو
عبد المطلب وبنو العباس - فقال لهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ماذا تلقون من بعدي ؟ فقال
علي عليه السلام : أخبرنا يا رسول الله ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : أخبرني جبريل
أنك مقتول بعدي ، فأردت أن أراجع فيك ربي ، فأبى علي ، ثم قال : كأن قد
وليتكم ولاة بني أمية يقصدون بكم الضرورة ، ويلتمسون بكم المشقة ، ثم تكون
هامش
( 1 ) عبد العزيز الدوري : العصر العباسي الأول ص 142 ( بغداد 1944 ) ، نبيلة عبد المنعم داود :
نشأة الشيعة الإمامية ص 234 - 238 ( بغداد 1968 ) .
( 2 ) أنظر : الصدوق : الأمالي ص 149 - 150 ، المفيد : الإرشاد ص 301 - 302 ، ابن الشحنة :
روضة المناظر في أخبار الأوائل والأواخر 8 / 53 ، ابن زهرة : غاية الاختصار ص 91 ،
المسعودي : مروج الذهب ومعادن الجوهر 2 / 337 - 338 ( بيروت 1982 )