قال : " وسأله أن يكفنه فأبى وقال : إنا أهل بيت مهور نسائنا ، وحج
صرورتنا ، وأكفان موتانا من طاهر أموالنا ، وعندي كفني " .
" فلما مات أدخل عليه الفقهاء ووجوه أهل بغداد ، وفيهم الهيثم بن عدي
وغيره ، فنظروا إليه ، لا أثر به ، وشهدوا على ذلك ، وأخرج ووضع على الجسر
ببغداد فنودي : هذا موسى بن جعفر قد مات ، فانظروا إليه ، فجعل الناس
يتفرسون في وجهه وهو ميت .
هذا وقد حدث رجل عن بعض الطالبين أنه نودي عليه : هذا موسى بن
جعفر ، الذي تزعم الرافضة أنه لا يموت ، فانظروا إليه ، فنظروا ، قالوا : وحمل
فدفن في مقابر قريش ، فوقع قبره إلى جانب رجل من النوفليين ، يقال له :
عيسى بن عبد الله ( 1 ) .
وهناك رواية تذهب إلى أن السندي بن شاهك ، خادم الرشيد ، حين سقى
الإمام الكاظم السم ، دعا ثمانين رجلا من الفقهاء والوجهاء ، وأدخلهم على
الإمام ، وقال لهم : انظروا هل حدث به حدث ، فإن الناس يزعمون أنه فعل به
مكروه ، وهكذا خاف الرشيد من الرأي العام - وليس من الله - فدعاهم إلى
النظر ، ليشهدوا على أنه لا جرح ولا ضرب ولا أي أثر للقتل ، ثم وضعت جنازة
الإمام على الجسر ببغداد ، حيث يقيم أكثر الشيعة ، ونودي : هذا موسى بن
جعفر ، قد مات ، فانظروا إليه ، فهاج الشيعة ، وكادت الفتنة تقع ، لولا أن
تداركها " سليمان بن جعفر " عم الرشيد ، فأخذ الجنازة من الشرطة ، وشيعها
بموكب حافل ، ومشى خلفها حافيا حاسرا ، لا حبا للإمام ، ولا صلة للرحم
- كما زعم - ولكن خوفا من الثورة على ابن أخيه الرشيد ، وسلطان
العباسيين ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أبو الفرج الأصفهاني : مقاتل الطالبيين ص 332 - 336 ( ط النجف ) .
( 2 ) محمد جواد مغنية : الشيعة والحاكمون ص 165 .