تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
قال : " وسأله أن يكفنه فأبى وقال : إنا أهل بيت مهور نسائنا ، وحج صرورتنا ، وأكفان موتانا من طاهر أموالنا ، وعندي كفني " . " فلما مات أدخل عليه الفقهاء ووجوه أهل بغداد ، وفيهم الهيثم بن عدي وغيره ، فنظروا إليه ، لا أثر به ، وشهدوا على ذلك ، وأخرج ووضع على الجسر ببغداد فنودي : هذا موسى بن جعفر قد مات ، فانظروا إليه ، فجعل الناس يتفرسون في وجهه وهو ميت . هذا وقد حدث رجل عن بعض الطالبين أنه نودي عليه : هذا موسى بن جعفر ، الذي تزعم الرافضة أنه لا يموت ، فانظروا إليه ، فنظروا ، قالوا : وحمل فدفن في مقابر قريش ، فوقع قبره إلى جانب رجل من النوفليين ، يقال له : عيسى بن عبد الله ( 1 ) . وهناك رواية تذهب إلى أن السندي بن شاهك ، خادم الرشيد ، حين سقى الإمام الكاظم السم ، دعا ثمانين رجلا من الفقهاء والوجهاء ، وأدخلهم على الإمام ، وقال لهم : انظروا هل حدث به حدث ، فإن الناس يزعمون أنه فعل به مكروه ، وهكذا خاف الرشيد من الرأي العام - وليس من الله - فدعاهم إلى النظر ، ليشهدوا على أنه لا جرح ولا ضرب ولا أي أثر للقتل ، ثم وضعت جنازة الإمام على الجسر ببغداد ، حيث يقيم أكثر الشيعة ، ونودي : هذا موسى بن جعفر ، قد مات ، فانظروا إليه ، فهاج الشيعة ، وكادت الفتنة تقع ، لولا أن تداركها " سليمان بن جعفر " عم الرشيد ، فأخذ الجنازة من الشرطة ، وشيعها بموكب حافل ، ومشى خلفها حافيا حاسرا ، لا حبا للإمام ، ولا صلة للرحم - كما زعم - ولكن خوفا من الثورة على ابن أخيه الرشيد ، وسلطان العباسيين ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أبو الفرج الأصفهاني : مقاتل الطالبيين ص 332 - 336 ( ط النجف ) . ( 2 ) محمد جواد مغنية : الشيعة والحاكمون ص 165 .