تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
" فلم يلبث أن خرج الرسول يركض إلى الفضل بن يحيى ، فركب معه وخرج مدهوشا دهشا ، حتى دخل العباس ، فدعى العباس السياط وعقلين ، فوجه بذلك إليه السندي ، فأمر بالفضل فجرد ، ثم ضربه مائة سوط ، وخرج متغير اللون ، بخلاف ما دخل ، فذهبت قوته ، فجعل يسلم على الناس يمينا وشمالا . " وكتب مسرور بالخبر إلى الرشيد ، فأمر بتسليم موسى إلى السندي بن شاهك ، وجلس مجلسا حافلا وقال : أيها الناس ، إن الفضل بن يحيى قد عصاني ، وخالف طاعتي ، ورأيت ألعنه فالعنوه ، فلعنه الناس من كل ناحية ، حتى ارتج البيت والدار بلعنه ، فبلغ يحيى بن خالد الخبر ، فركب إلى الرشيد فدخل من غير الباب الذي يدخل منه الناس ، حتى جاءه من خلفه ، وهو لا يشعر ، ثم قال له : التفت إلي يا أمير المؤمنين ، فأصغى إليه فزعا ، فقال له : إن الفضل حدث ، وأنا أكفيك ما تريد ، فانطلق وجهه وسر " . فقال له يحيى : يا أمير المؤمنين ، قد غضضت من الفضل بلعنك إياه ، فشرفه بإزالة ذلك ، فأقبل على الناس فقال : إنه قد بلغني عن الفضل أمر أنكرته ، وكان فيه فساد ملكي ، ثم تبينت بعد ذلك وقد رجعت إليه وتوليته ، فأقبل على الناس فقال : إن الفضل كان قد عصاني في شئ فلعنته ، وقد تاب وأناب إلى طاعتي ، فتولوه ، فقالوا : نحن أولياء من واليت ، وأعداء من عاديت ، وقد توليناه " . " ثم خرج يحيى بن خالد بنفسه على البريد ، حتى أوفى بغداد ، فماج الناس وأرجفوا بكل شئ ، وأظهر أنه ورد لتعديل السواد ، والنظر في أمر العمال ، وتشاغل ببعض ذلك ، ودعى بالسندي وأمره فلفه على بساط ، وقعد الفراشون النصارى على وجهه ، وأمر السندي عند وفاته أن يحضر مولى له ، ينزل عند دار العباس بن محمد ، في مشرعة القصب ليغسله ، ففعل ذلك " .