تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
يقدروا ، فوقع لما به ، وجاءته المال ، وهو ينزع ، فقال : وما أصنع به وأنا أموت " . " وحج الرشيد في تلك السنة ، فبدأ بقبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : يا رسول الله ، إني أعتذر إليك من شئ أيد أن أفعله ، أريد أن أحبس موسى بن جعفر ، فإنه يريد التشتت بين أمتك ، وسفك دمائها ثم أمر به فأخذ من المسجد ، فأدخل عليه ، وأخرج من داره بغلان عليهما قبتان مغطتان هو في إحداهما ، ووجه مع كل واحد منهما خيلا ، فأخذ بواحدة على طريق البصرة ، والأخرى على طريق الكوفة ليعمي على الناس أمره " . " وكان موسى عليه السلام في التي مضت إلى البصرة ، فأمر الرسول أن يسلمه إلى " عيسى بن جعفر المنصور " - وكان على البصرة حينئذ - فمضى به فحبسه عنده سنة ، ثم كتب إلى الرشيد : أن خذه مني ، وسلمه إلى من شئت ، وإلا خليت سبيله ، فقد اجتهدت أن آخذ عليه حجة ، فما أقدر على ذلك ، حتى أني لأتسمع عليه إذا دعا ، لعله يدعو علي أو عليك ، فما أسمعه يدعو إلا لنفسه ، يسأل " الله الرحمة والمغفرة " . " فوجه من تسلمه منه ، وحبسه عنه الفضل بن الربيع ببغداد ، فبقي عنده مدة طويلة ، وأراد الرشيد على شئ من أمره فأتى ، وكتب إليه ليسلمه إلى الفضل بن يحيى ، فتسلمه منه وأراد ذلك منه ، فلم يفعله ، وبلغه أنه عنده في رفاهية وسعة ، وهم حينئذ بالرقة ، فأنفذ مسرورا الخادم إلى بغداد على البريد ، وأمره أن يدخل من فوره إلى موسى فيعرف خبره ، فإن كان الأمر على ما بلغه ، أوصل كتابا منه إلى العباس بن محمد ، وأمره بامتثاله ، وأوصل كتابا منه إلى السندي بن شاهك ، يأمره بطاعة العباس بن محمد ، فقدم مسرور فنزل في دار الفضل بن يحيى ، لا يدري أحد ما يريد ، ثم دخل على موسى ، فوجده على ما بلغ الرشيد ، فمضى من فوره إلى العباس بن محمد والسندي ، وأوصل الكتابين إليهما " .
الإمامة وأهل البيت — صفحة 88 | محمد بيومي مهران