وعمل محضر أنه مات حتف أنفه ، وترك ثلاثة أيام على الطريق ، يأتي من يأتي
فينظر إليه ، ثم يكتب في المحضر ، ودفن في مقابر قريش ( 1 ) .
ويذهب " ابن شهرآشوب " إلى أن الرشيد إنما كان يريد إرجاع " فدك " إلى
موسى الكاظم ، وكان موسى يأبى ذلك ، ولما ألح عليه الرشيد ، طلب موسى
أن يأخذها بحدودها ، ولما سأله الرشيد عن حدودها قال : الحد الأول عدن ،
والحد الثاني سمرقند ، والحد الثالث إفريقية ، والحد الرابع سيف البحر ، مما
يلي الخزر وأرمينيا ، فغضب الرشيد وقال : فلم يبق لنا شئ ، فتحول عن
مجلسي ، فعند ذلك عزم الرشيد على قتله ( 2 ) .
فإذا كانت رواية ابن شهرآشوب صحيحة ، فهذا يعني أن الإمام الكاظم يرى
أنه صاحب حق في الخلافة ، لأنه ذكر أمصار الخلافة العباسية ، وعلى أية حال ،
فإن رواية الصدوق إنما تشير إلى أن العباسيين إنما كانوا يضيقون على
آل البيت ، ويقلون من أعطياتهم ، لئلا يلتف الأنصار من حولهم ، ويروى أن
الرشيد قد أعطى الإمام الكاظم مائتي دينار ، بينما أعطى غيره خمسة آلاف
دينار ، ولما سأله الفضل بن الربيع عن ذلك ، قال الرشيد : لو أعطيت هذا ، ما
كنت أمنته أن يضرب وجهي غدا بمائة ألف سيف من شيعته ومواليه ، وفقر هذا ،
ومواليه ، أسلم لي ولكم من بسط أيديهم وأعينهم " ( 3 ) .
ويروي أبو الفرج الأصفهاني في " مقاتل الطالبيين " جريمة قتل الإمام
موسى الكاظم - بعد إسنادها إلى رواتها - فيقول : " كان السبب في أخذ
موسى بن جعفر الكاظم ، عليه السلام ، أن الرشيد جعل ابنه محمدا في حجر
" جعفر بن الأشعث " فحسده " يحيى بن خالد بن برمك " على ذلك ، وقال : إن
هامش
( 1 ) ابن عنبة : المرجع السابق ص 226 .
( 2 ) ابن شهرآشوب : مناقب آل أبي طالب 4 / 320 - 321 ، سبط ابن الجوزي : تذكرة الخواص
ص 259 - 360 .
( 3 ) الصدوق : عيون أخبار الرضا 1 / 175 - 76 ، نبيلة عبد المنعم داود : المرجع السابق ص 236 .