في سنة تسع وستين وسجنه ، فأطال سجنه ، فكتب إليه موسى رسالة يقول فيها :
" أما بعد يا أمير المؤمنين ، إنه لم ينقض عني يوم من البلاء ، إلا انقضى عنك
يوم من الرخاء ، حتى يفضي بنا ذلك إلى يوم يخسر فيه المبطلون " ( 1 ) .
ومن المعروف أن الرشيد كان قد أرسل جلاوزته إلى الإمام الكاظم ،
وكان يتعبد عند قبر جده ( صلى الله عليه وسلم ) فأخرجوه منه وقيدوه ، وأرسله الرشيد إلى البصرة
- وكان واليها عيسى بن جعفر بن المنصور العباسي - فحبسه عنده سنة ، ثم كتب
عيسى إلى الرشيد أن خذه منى ، وسلمه إلى من شئت ، وإلا أخليت سبيله ، فقد
اجتهدت أن آخذ عليه حجة ، فما قدرت على ذلك ، فحبسه ببغداد عند
" الفضل بن الربيع " ، ثم عند " الفضل بن يحيى " ، ثم عند " السندي بن شاهك " ،
وأخيرا تخلص منه بالسم ، وقيل : إن السندي لفه على بساط ، وقعد الفراشون
على وجهه ، فانتقل إلى ربه خنقا ( 2 ) .
ويروي اليعقوبي أن " السندي بن شاهك " أحضر مسرورا الخادم ، وأحضر
القواد والكتاب والهاشميين والقضاة ومن حضر ببغداد من الطالبيين ، ثم كشف
عن وجهه ، فقال لهم : أتعرفون هذا ؟ قالوا : نعرفه حق معرفته ، هذا موسى بن
جعفر ، فقال هارون : أترون أن به أثرا ، وما يدل على اغتياله ؟ ، قالوا : لا ، ثم
غسل وكفن وأخرج ودفن في مقابر قريش في الجانب الغربي ( 3 ) .
ويقول " ابن عنبة " : ولما ولي هارون الرشيد الخلافة أكرمه وأعظمه ، ثم
قبض عليه وحبسه عند الفضل بن يحيى ، ثم أخرجه من عنده فسلمه إلى
" السندي بن شاهك " ومضى الرشيد إلى الشام ، فأمر يحيى بن خالد السندي
بقتله ، فقيل إنه سم ، وقيل بل غمر في بساط ولف حتى مات ، ثم أخرج للناس
هامش
( 1 ) ابن كثير : البداية والنهاية 10 / 183 .
( 2 ) الشيعة والحاكمون ص 162 .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 414 .