تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
في سنة تسع وستين وسجنه ، فأطال سجنه ، فكتب إليه موسى رسالة يقول فيها : " أما بعد يا أمير المؤمنين ، إنه لم ينقض عني يوم من البلاء ، إلا انقضى عنك يوم من الرخاء ، حتى يفضي بنا ذلك إلى يوم يخسر فيه المبطلون " ( 1 ) . ومن المعروف أن الرشيد كان قد أرسل جلاوزته إلى الإمام الكاظم ، وكان يتعبد عند قبر جده ( صلى الله عليه وسلم ) فأخرجوه منه وقيدوه ، وأرسله الرشيد إلى البصرة - وكان واليها عيسى بن جعفر بن المنصور العباسي - فحبسه عنده سنة ، ثم كتب عيسى إلى الرشيد أن خذه منى ، وسلمه إلى من شئت ، وإلا أخليت سبيله ، فقد اجتهدت أن آخذ عليه حجة ، فما قدرت على ذلك ، فحبسه ببغداد عند " الفضل بن الربيع " ، ثم عند " الفضل بن يحيى " ، ثم عند " السندي بن شاهك " ، وأخيرا تخلص منه بالسم ، وقيل : إن السندي لفه على بساط ، وقعد الفراشون على وجهه ، فانتقل إلى ربه خنقا ( 2 ) . ويروي اليعقوبي أن " السندي بن شاهك " أحضر مسرورا الخادم ، وأحضر القواد والكتاب والهاشميين والقضاة ومن حضر ببغداد من الطالبيين ، ثم كشف عن وجهه ، فقال لهم : أتعرفون هذا ؟ قالوا : نعرفه حق معرفته ، هذا موسى بن جعفر ، فقال هارون : أترون أن به أثرا ، وما يدل على اغتياله ؟ ، قالوا : لا ، ثم غسل وكفن وأخرج ودفن في مقابر قريش في الجانب الغربي ( 3 ) . ويقول " ابن عنبة " : ولما ولي هارون الرشيد الخلافة أكرمه وأعظمه ، ثم قبض عليه وحبسه عند الفضل بن يحيى ، ثم أخرجه من عنده فسلمه إلى " السندي بن شاهك " ومضى الرشيد إلى الشام ، فأمر يحيى بن خالد السندي بقتله ، فقيل إنه سم ، وقيل بل غمر في بساط ولف حتى مات ، ثم أخرج للناس
هامش
( 1 ) ابن كثير : البداية والنهاية 10 / 183 . ( 2 ) الشيعة والحاكمون ص 162 . ( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 414 .
الإمامة وأهل البيت — صفحة 85 | محمد بيومي مهران