تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
يصلي ما بين المغرب والعتمة ، فكان هذا دأبه إلى أن مات رحمه الله تعالى ، وكان يلقب " الكاظم " لأنه كان يحسن إلى من يسئ إليه ( 1 ) . ويقول صاحب الفصول المهمة : كان موسى الكاظم ، رضي الله عنه ، أعبد أهل زمانه ، وأعلمهم وأسخاهم كفا ، وأكرمهم نفسا ، وكان يتفقد فقراء المدينة ، فيحمل إليهم الدراهم والدنانير إلى بيوتهم ليلا وكذلك النفقات ، ولا يعلمون من أي جهة وصلهم ذلك ، ولم يعلموا بذلك إلا بعد موته ، وكان كثيرا ما يدعو " اللهم إني أسألك الراحة عند الموت والعفو عند الحساب " ( 2 ) . ويقول المحدث الفقيه المحب الطبري في صواعقه : موسى الكاظم : وارث أبيه الصادق علما ومعرفة ، وكمالا وفضلا ، سمي الكاظم لكثرة تجاوزه وحلمه ، وكان معروفا عند أهل العراق " بباب قضاء الحوائج عند الله " ، وكان أعبد أهل زمانه ، وأسخاهم ( 3 ) . ويقول " ابن عنبة " : " وكان أسود اللون ، عظيم الفضل ، رابط الجأش ، واسع العطاء ، لقب ب‍ " الكاظم " لكظمه الغيظ وحلمه ، وكان يخرج في الليل ، وفي كمه صرر من الدراهم ، فيعطي من لقيه ، ومن أراد بره ، وكان يضرب المثل بصرة موسى ، وكان أهله يقولون : عجبا لمن جاءته صرة موسى فشكا القلة " ( 4 ) . وأهدى إليه مرة عبد عصيدة ، فاشتراه واشترى المزرعة التي هو فيها بألف دينار ، وأعتقه ووهب له المزرعة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) أبو الفداء المختصر في أخبار البشر 2 / 15 - 16 ، حسن إبراهيم : تاريخ الإسلام السياسي 2 / 155 . ( 2 ) نور الأبصار ص 151 . ( 3 ) المحب الطبري : الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة ص 307 ( بيروت 1983 ) . ( 4 ) ابن عنبة : المرجع السابق ص 226 . ( 5 ) ابن كثير : المرجع السابق ص 183 .
الإمامة وأهل البيت — صفحة 76 | محمد بيومي مهران