يصلي ما بين المغرب والعتمة ، فكان هذا دأبه إلى أن مات رحمه الله تعالى ،
وكان يلقب " الكاظم " لأنه كان يحسن إلى من يسئ إليه ( 1 ) .
ويقول صاحب الفصول المهمة : كان موسى الكاظم ، رضي الله عنه ، أعبد
أهل زمانه ، وأعلمهم وأسخاهم كفا ، وأكرمهم نفسا ، وكان يتفقد فقراء المدينة ،
فيحمل إليهم الدراهم والدنانير إلى بيوتهم ليلا وكذلك النفقات ، ولا يعلمون من
أي جهة وصلهم ذلك ، ولم يعلموا بذلك إلا بعد موته ، وكان كثيرا ما يدعو
" اللهم إني أسألك الراحة عند الموت والعفو عند الحساب " ( 2 ) .
ويقول المحدث الفقيه المحب الطبري في صواعقه : موسى الكاظم :
وارث أبيه الصادق علما ومعرفة ، وكمالا وفضلا ، سمي الكاظم لكثرة تجاوزه
وحلمه ، وكان معروفا عند أهل العراق " بباب قضاء الحوائج عند الله " ، وكان
أعبد أهل زمانه ، وأسخاهم ( 3 ) .
ويقول " ابن عنبة " : " وكان أسود اللون ، عظيم الفضل ، رابط الجأش ،
واسع العطاء ، لقب ب " الكاظم " لكظمه الغيظ وحلمه ، وكان يخرج في الليل ،
وفي كمه صرر من الدراهم ، فيعطي من لقيه ، ومن أراد بره ، وكان يضرب المثل
بصرة موسى ، وكان أهله يقولون : عجبا لمن جاءته صرة موسى فشكا القلة " ( 4 ) .
وأهدى إليه مرة عبد عصيدة ، فاشتراه واشترى المزرعة التي هو فيها بألف
دينار ، وأعتقه ووهب له المزرعة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) أبو الفداء المختصر في أخبار البشر 2 / 15 - 16 ، حسن إبراهيم : تاريخ الإسلام السياسي 2 / 155 .
( 2 ) نور الأبصار ص 151 .
( 3 ) المحب الطبري : الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة ص 307 ( بيروت 1983 ) .
( 4 ) ابن عنبة : المرجع السابق ص 226 .
( 5 ) ابن كثير : المرجع السابق ص 183 .