تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧

4 - الإمام الكاظم والمهدي العباسي

: روى ابن كثير أن الخليفة العباسي المهدي ( 158 - 169 ه‍ / 775 - 785 م ) استدعى الإمام موسى الكاظم إلى بغداد ، فحبسه ، فلما كان في بعض الليالي رأى المهدي الإمام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه في الجنة - وهو يقول له : يا محمد : ( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ) ( 1 ) ، فاستيقظ مذعورا ، وأمر به فأخرج من السجن ليلا ، فأجلسه وعانقه وأقبل عليه ، وأخذ عليه العهد أن لا يخرج عليه ، ولا على أحد من أولاده ، فقال : والله ما هذا من شأني ، ولا حدثت فيه نفسي ، فقال : صدقت ، وأمر له بثلاثة آلاف دينار ، وأمر به فرد إلى المدينة ، فما أصبح الصباح إلا وهو على الطريق ، فلم يزل بالمدينة حتى خلافة الرشيد ( 2 ) . على أن " ابن عنبة " إنما ينسب هذه الرواية إلى عهد الخليفة موسى الهادي ( 169 - 170 ه‍ / 785 - 786 م ) فيقول : " وقيض عليه موسى الهادي وحبسه ، فرأى علي بن أبي طالب ، عليه السلام ، في نومه يقول له : ( يا موسى ، هل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض ، وتقطعوا أرحامكم ) ، فانتبه من نومه ، وقد عرف أنه المراد ، فأمر بإطلاقه ، ثم تنكر له من بعد ذلك ، فهلك قبل أن يوصل إلى الكاظم عليه السلام أذى ( 3 ) . ويقول الخطيب البغدادي : وكان يسكن المدينة فأقدمه المهدي العباسي بغداد وحبسه ، فرأى في نوم علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، وهو يقول : يا محمد ، ( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض ، وتقطعوا أرحامكم ) ، قال الربيع : فأرسل إلي ليلا ، فراعني ذلك ، فجئته ، فإذا هو يقرأ هذه الآية ، وكان أحسن الناس صوتا ، وقال : علي بموسى بن جعفر ، فجئته به فعانقه
هامش
( 1 ) سورة محمد : آية 22 . ( 2 ) ابن كثير : البداية والنهاية 10 / 183 . ( 3 ) ابن عنبة : عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ص 226 .
الإمامة وأهل البيت — صفحة 77 | محمد بيومي مهران