4 - الإمام الكاظم والمهدي العباسي
:
روى ابن كثير أن الخليفة العباسي المهدي ( 158 - 169 ه / 775 - 785 م )
استدعى الإمام موسى الكاظم إلى بغداد ، فحبسه ، فلما كان في بعض الليالي
رأى المهدي الإمام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه في
الجنة - وهو يقول له : يا محمد : ( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض
وتقطعوا أرحامكم ) ( 1 ) ، فاستيقظ مذعورا ، وأمر به فأخرج من السجن ليلا ،
فأجلسه وعانقه وأقبل عليه ، وأخذ عليه العهد أن لا يخرج عليه ، ولا على أحد
من أولاده ، فقال : والله ما هذا من شأني ، ولا حدثت فيه نفسي ، فقال :
صدقت ، وأمر له بثلاثة آلاف دينار ، وأمر به فرد إلى المدينة ، فما أصبح الصباح
إلا وهو على الطريق ، فلم يزل بالمدينة حتى خلافة الرشيد ( 2 ) .
على أن " ابن عنبة " إنما ينسب هذه الرواية إلى عهد الخليفة موسى الهادي
( 169 - 170 ه / 785 - 786 م ) فيقول : " وقيض عليه موسى الهادي وحبسه ،
فرأى علي بن أبي طالب ، عليه السلام ، في نومه يقول له : ( يا موسى ، هل
عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض ، وتقطعوا أرحامكم ) ، فانتبه من نومه ،
وقد عرف أنه المراد ، فأمر بإطلاقه ، ثم تنكر له من بعد ذلك ، فهلك قبل أن
يوصل إلى الكاظم عليه السلام أذى ( 3 ) .
ويقول الخطيب البغدادي : وكان يسكن المدينة فأقدمه المهدي العباسي
بغداد وحبسه ، فرأى في نوم علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، وهو يقول :
يا محمد ، ( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض ، وتقطعوا أرحامكم ) ،
قال الربيع : فأرسل إلي ليلا ، فراعني ذلك ، فجئته ، فإذا هو يقرأ هذه الآية ،
وكان أحسن الناس صوتا ، وقال : علي بموسى بن جعفر ، فجئته به فعانقه
هامش
( 1 ) سورة محمد : آية 22 .
( 2 ) ابن كثير : البداية والنهاية 10 / 183 .
( 3 ) ابن عنبة : عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ص 226 .