على أن هناك فريقا آخر عرفوا باسم " الأفطحية " وهم الذين نادوا بإمامة
" عبد الله الأفطح " ، أسن أولاد الإمام الصادق ، ونقلوا عن الصادق " الإمامة في
أكبر أولاد الإمام " غير أن أهم الفرق تلك التي جعلت الإمامة في الإمام موسى
الكاظم ، لأنه أعلم أبناء الإمام الصادق ، ومن ثم فقد اجتمع عليه وجوه الشيعة
ومتكلميهم - وخاصة هشام بن سالم وهشام بن الحكم ومؤمن الطاق وغيرهم - .
وكانت إمامة الإمام كاظم طوال ربع قرن ( 148 - 183 ه ) ، وقد دخلت
فيها الإمامة دورها السري ، ودورها العبادي ، وانتهى دور الفقه إلى حد ما ، فلا
نسمع فقها خاصا للإمام الكاظم ، فضلا عن الدور الكلامي في عقائد الإمامية ،
فقد قضى الإمام الكاظم معظم حياته يتنقل من سجن إلى سجن ، حيث صب
عليه المهدي والرشيد صنوفا كثيرة من العذاب ، احتملها الإمام بصبر عجيب ،
حتى لقب " بالكاظم " .
وكان الإمام الكاظم أقرب إلى جده الأكبر الإمام علي زين العابدين ، نقلت
عنه أوراد الليل ، ودعاؤه المشهور في جوف الليل ، ما زال يردده أهل مصر من
السنة " عظم الذنب من عندي ، فليحسن العفو من عندك ، يا أهل التقوى ، يا
أهل المغفرة " ( 1 ) .
3 - الإمام الكاظم عند أهل السنة :
يقول الشعراني ( 1491 - 1565 م ) في وصف الإمام موسى الكاظم : الساهر
ليله قائما ، القاطع نهاره صائما ، المسمى لفرط صبره على الحبس والأذى
كاظما ( 2 ) .
ويقول الخطيب البغدادي في تاريخه : كان موسى يدعى العبد الصالح ،
هامش
( 1 ) النشار : المرجع السابق ص 279 - 281 .
( 2 ) طبقات الشعراني ص 33 .