وأجلسه إلى جنبه ، وقال : يا أبا الحسن ، إني رأيت أمير المؤمنين علي بن
أبي طالب ، رضي الله عنه ، في النوم ، يقرأ علي كذا ، فتؤمنني أن لا تخرج
علي ، أو على أحد من أولادي ، فقال : والله لا فعلت ذلك ، ولا هو من شأني ،
قال : صدقت ، اعطه ثلاثة آلاف دينار ، ورده إلى أهله ، إلى المدينة ، قال
الربيع : فأحكمت أمره ليلا ، فما أصبح إلا وهو في الطريق ، خوف العوائق ( 1 ) .
5 - الإمام الكاظم وهارون الرشيد :
يقول الشبلنجي في نور الأبصار : يحكى أن هارون الرشيد ( 170 -
193 ه / 876 - 809 م ) سأل الإمام موسى الكاظم يوما فقال : كيف قلتم نحن
ذرية رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وأنتم بنو علي ، وإنما ينسب الرجل إلى جده لأبيه ، دون
جده لأمه ؟ .
فقال الإمام الكاظم : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن
الرحيم ( ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك
نجزي المحسنين ، وزكريا ويحيى وعيسى ) ( 2 ) ، وليس لعيسى أب ، وإنما ألحق
بذرية الأنبياء من قبل أمه ، وكذلك ألحقنا بذرية النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، من قبل أمنا فاطمة .
ثم قال الإمام الكاظم : وزيادة أخرى يا أمير المؤمنين ، قال الله عز وجل :
( فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم ، فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبنائكم
ونساءنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ، ثم نبتهل ) ( 3 ) ، ولم يدع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ،
عند مباهلة النصارى غير علي وفاطمة والحسن والحسين ، رضي الله عنهم ، وهم
الأبناء ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 13 / 30 - 31 ، وفيات الأعيان 5 / 308 - 309 .
( 2 ) سورة الأنعام : آية 84 - 85 .
( 3 ) سورة آل عمران : آية 61 .
( 4 ) الشبلنجي : نور الأبصار ص 148 - 149 .